رِسالَتَهُ
« 1 » وفيها « إن » : حرف شرط جازم فعلين مبني على السّكون لا محل له من الإعراب دخل على « لم » حرف الجزم والنّفي والقلب .
« تفعل » مضارع مجزوم ب « لم » وعلامة جزمه السّكون على آخره ، ولم يفصل بينه وبين أداة الجزم « لم » أيّ فاصل ، وكقول الشاعر :
إذا لم يكن فيكنّ ظلّ ولا جنى * فأبعدكنّ اللّه من شجيرات
وفيه دخلت أداة الشرط « إذا » على حرف الجزم والنّفي والقلب « لم » بدون فاصل بينه وبين المضارع المجزوم « يكن » : وهو مضارع ناقص .
وتجزم « لم » مضارعا قد انقطع قبل الكلام ، ومتّصلا بالحال ، كقوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
« 2 » وفيها ثلاثة أفعال : « يلد ، يولد ، يكن » كلها مجزومة ب « لم » ومعناها نفي الماضي المتّصل بالحاضر . ويمتنع حذف المضارع المجزوم بها إلّا في الضّرورة الشعرية ، مثل :
احفظ وديعتك التي استودعتها * يوم الأعازب إن وصلت وإن لم
وفيه حذف المضارع المجزوم ب « لم » وقد دلّ عليه الكلام السّابق والتقدير : « إن وصلت فاحفظ وديعتك وإن لم تصل فاحفظها أيضا » . كما حذف جواب الشرط المجزوم ب « إن » وذلك للضّرورة الشّعريّة .
ثانيا : « لمّا » : تفيد النّفي الذي يمتدّ حتى الزّمن الحالي ، ويصح حذف المضارع بعدها ، مثل :
« سافرت إلى مصر ولمّا أرجع » أي : ولم أرجع حتى الآن ، ومثل :
فإن أك مأكولا فكن أنت آكلي * وإلّا فأدركني ولمّا أمزّق
حيث جزمت « لمّا » الفعل المضارع « أمزّق » بالسكون على آخره وحرّك بالكسر للقافية . ومن حذف المضارع بعدها قول الشاعر :
فجئت قبورهم بدءا ولمّا . . . * فناديت القبور فلم يجبنه
حيث وردت « ولمّا » وقد حذف المضارع بعدها ، والتقدير : ولم أكن سيّدا قبل ذلك . وفيه أيضا دخلت « لم » على المضارع المبني « يجبنه » لأنه اتصل بنون الإناث وهو في محل جزم .
و « النون » في محل رفع فاعل . « والهاء » هي « هاء » السّكت . ومثل : « درست استعدادا للامتحان ولمّا . . . » أي : ولم يحدّد حتى الآن موعده ، أو ولم أنته من درسي حتى الآن .
ثالثا : « لام الأمر » ، وتسمّى أيضا « لام » الطّلب وهي التي يطلب بها فعل شيء فإذا كانت من الأدنى إلى الأعلى سمّيت « لام الدّعاء » ، مثل :
« ليتقبّل اللّه دعاء المؤمنين » فاللّام هنا هي « لام الدّعاء » . وإن كانت من الأعلى إلى الأدنى ، سميّت « لام الأمر » ، وتجزم المضارع بعدها بدون فاصل بينهما ، مثل : « لتكن حقوق الوالدين محفوظة عند الأولاد » « اللّام » هي « لام الأمر » .
« تكن » مضارع ناقص مجزوم ب « اللام » وعلامة جزمه السّكون الظّاهرة على آخره . وقد تحذف ويبقى عملها ، كقول الشاعر :
قلت لبوّاب لديه دارها * تأذن فإنيّ حمؤها وجارها
هامش
( 1 ) من الآية 67 من سورة المائدة .
( 2 ) سورة الإخلاص .