حيث حذفت « لام الأمر » وبقي عملها ، والتقدير : لتأذن . وكقوله تعالى :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ
« 1 » وفيها حذفت « لام الأمر » وبقي عملها والتقدير : ليقيموا الصلاة ، وذلك لأن فعل الأمر « قل » لا يترتّب عليه إقامة الصلاة .
رابعا : « لا » الناهية . وهي التي يطلب بها الكفّ عن فعل شيء ، وتجزم المضارع بدون فاصل بينهما ، كقول الشاعر :
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك ، إذا فعلت ، عظيم
وفيه « لا » الناهية دخلت على المضارع « تنه » فهو مجزوم بحذف حرف العلّة ويجوز الفصل بينهما في الضرورة الشّعريّة ، كقول الشاعر :
وقالوا أخانا لا تخشع لظالم * عزيز ولا ، ذا حقّ قومك ، تظلم
حيث فصل بين « لا » النّاهية والمضارع المجزوم بها عبارة « ذا حق قومك » للضّرورة الشعريّة . والإعراب « ذا » اسم إشارة مبني على السّكون في محل نصب مفعول به أوّل ل « تظلم » . « حقّ » مفعول به ثان لفعل « تظلم » ، أو هو منصوب على نزع الخافض و « حق » مضاف « قومك » : مضاف إليه . و « الكاف » في محل جر بالإضافة والتقدير : لا تظلم هذا في أخذ حق قومك . وجه إعرابي آخر : « ذا » بمعنى : صاحب لفعل « تظلم » وهو مضاف « حقّ » مضاف إليه .
والتقدير : لا تظلم صاحب حق قومك . والفعل « تظلم » مجزوم ب « لا » الناهية وعلامة جزمه السّكون ، وحرّك بالكسر للقافية .
الجازم فعلين
من الأدوات ما يجزم فعلين ، فإن كانا معربين فهما مجزومان ، مثل :
إن يفترق نسب يؤلّف بيننا * أدب أقمناه مقام الوالد
حيث جزم حرف الشرط « إن » فعلين مضارعين بالسّكون الظاهرة لأنّهما معربان . وإن كانا مبنيّين فهما في محل جزم ، كقول الشّاعر :
صمّ إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
حيث دخلت « إن » على فعلين مبنيّين هما :
« ذكرت » . فعل ماض مبني على السّكون في محل جزم ، و « أذنوا » فعل ماض مبنيّ على الضم في محل جزم . أو تجزم فعلين مختلفين كقول الشاعر :
إن يعلموا الخير أخفوه وإن علموا * شرّا أذاعوا وإن لم يعلموا كذبوا
حيث وردت « إن » الأولى وقد دخلت على فعلين الأول مضارع مجزوم « يعلموا » والثاني فعل ماض مبني في محل جزم « أخفوه » . و « إن » الثانية دخلت على فعلين ماضيين ، فهما مبنيّان في محل جزم الأول « علموا » والثاني « أذاعوا » . و « إن » الثالثة دخلت على فعلين الأول « يعلموا » مضارع مجزوم بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة والثاني « كذبوا » فعل ماض مبني على الضم في محل جزم . وقد تدخل على الجملة الاسميّة الّتي تحلّ محلّ الفعل الثاني الذي هو جواب الشرط ، مثل :
إن كنت عن خير الأنام سائلا * فخيرهم أكثرهم فضائلا
هامش
( 1 ) من الآية 31 من سورة إبراهيم .