تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم المفصل في النحو العربي — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
توكيد الضمير المنفصل : أمّا إذا أريد توكيد الضّمير المرفوع المنفصل ب « نفس » أو « عين » فيكون توكيده بلا فاصل كتوكيد الاسم الظّاهر ، فتقول : « أنت نفسك قدمت لزيارتي » . ولا بدّ من اتصال « نفس » و « عين » بالضّمير المطابق المؤكّد ، مثل : « أنتما أعينكما أو عينكما أو عيناكما أو بأعينكما قدمتما لزيارتي » . التوكيد اللفظي : التوكيد اللّفظي هو تكرار اللّفظ المؤكّد بنصّه أي : بحروفه كلّها . ولا بأس أن يدخل على هذا التنصيص بعض التّغيير ، كقوله تعالى :
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
« 1 » فكلمة « مهّل » المؤكّد ولفظة « أمهل » المؤكّد جرى عليهما بعض التّغيير . والضمير « هم » العائد على « الكافرين » لا محلّ له من الإعراب . ويجوز أن يكون التّوكيد اللّفظيّ بلفظ مرادف للمؤكّد ، أي : لفظ يؤدّي معنى المؤكّد ويخالفه في حروفه ، مثل : « الفضة واللّجين » ، الذّهب والتّبر ، « نعم وجير » ، ومثل : أنت حقيق قمن . فكلمة « حقيق » ترادف « قمن » ومعناهما : جدير . والمؤكّد المتبوع قد يكون اسما ، مثل : « الكتاب الكتاب حافظ عليه » ، أو فعلا مثل : « قام قام الولد » ، أو حرفا ، مثل : « بلى بلى ، أيّها الصديق » ، أو جملة فعليّة مثل : « نجح أخوك نجح أخوك في الامتحان » ، أو جملة اسميّة ، مثل : « النتيجة مؤاتية النتيجة مؤاتية في الامتحان النهائي » ، ومثل قول الشاعر :
هي الدّنيا تقول بملء فيها * حذار حذار من بطشي وغدري
وفيه : « حذار » : اسم فعل ، « حذار » الثانية توكيد للأولى . كقول الشاعر :
لا ، لا أبوح بحبّ بثنة إنّها * أخذت عليّ مواثقا وعهودا
وفيه : حرف الجواب « لا » الثاني توكيد للحرف « لا » الأول ، وكقول الشاعر :
وقلن على الفردوس أول مشرب * أجل جير أن كانت أبيحت دعاثره
وفيه : « أجل » حرف جواب بمعنى « نعم » ، « جير » بمعنى « نعم » توكيد « أجل » . وكقول الشاعر :
ألا حبّذا حبّذا حبّذا * صديق تحمّلت منه الأذى
وفيه تكررت صورة المؤكّد « حبذا » ثلاث مرات وكقول الشاعر :
ألا يا اسلمي ثمّ اسلمي ، ثمّت اسلمي * ثلاث تحيات وإن لم تكلّمي
ولا يجوز تكرار المؤكّد أكثر من ثلاث مرّات . أغراضه : للتّوكيد اللّفظيّ أغراض متعدّدة منها : 1 - تمكين السّامع من كلام لم يسمعه أو لم ينتبه إليه ، مثل نجح أخوك نجح . . . 2 - تهديد السّامع من أمر لم يتبيّنه ، كقوله تعالى :
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
« 2 » . 3 - تهويل الأمر على السّامع ، كقوله تعالى :
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) من الآية 17 من سورة الطّارق . ( 2 ) من الآيتين 3 و 4 من سورة التكاثر . ( 3 ) من الآيتين 17 و 18 من سورة الانفطار .