وإذا كانت كلمة « نفس » أو « عين » توكيدا للمفرد جاءت على لفظها مقرونة بالضمير الرّابط مطابق للمؤكّد . وإذا كانتا توكيدا للمثنى فالأكثر جمعهما على وزن « أفعل » مضافتين إلى ضمير المثنى فتقول : « شاهدت المخترعتين أنفسهما أو أعينهما » ويجوز أن تبقيا على لفظهما المفرد مضافتين إلى الضّمير المثنّى العائد إلى المؤكّد ، مثل : « جاء العالمان نفسهما أو عينهما » أو تكونان بلفظ المثنّى مضافتين إلى الضمير المثنّى ، مثل :
« جاء العالمان نفساهما أو عيناهما » . وإذا كانتا توكيدا للجمع فيجمعا جمع تكسير على « أفعل » فقط ، مثل : « جاء القضاة أنفسهم أو أعينهم » وتضافان إلى الضّمير العائد إلى المؤكّد والمطابق له . ويصحّ التّوكيد بالنفس والعين معا بغير عطف بينهما ويشتملان على ضمير يطابق المؤكّد ، مثل :
« شاهدت العالم نفسه عينه والعلماء أنفسهم أعينهم » ويجب على الأكثر تقديم النفس على العين .
ويجوز أن تجرّ هاتان الكلمتان بالباء الزّائدة ، مثل : « حضر المدير نفسه أو بنفسه » فكلمة « نفسه » توكيد مرفوع وهو مضاف و « الهاء » مضاف إليه و « بنفسه » الباء زائدة « نفس » مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه توكيد « المدير » . وإذا كان المؤكّد كنية ، والكنية : هي تركيب إضافي يعدّ من العلم ، ومعناه إفرادي فكلّ واحد من جزأيه لا يدلّ بمفرده على العلم والمؤكّد بعده يكون للجزأين معا ، أي : للمضاف والمضاف إليه ولا يصح أن يكون توكيدا لأحدهما دون الآخر ولكنّه يتبع المضاف في الإعراب . فإعرابه يتبع المضاف فقط أما معناه للجزأين معا ، مثل : « جاء أبو سليم نفسه أو عينه » فكلمة « نفسه » توكيد للمؤكّد « أبو سليم » مرفوع لأنه يتبع المضاف فقط وهو كلمة « أبو » الواقعة فاعلا .
والثّاني ، هو الذي يراد به إزالة الاحتمال والمجاز عن المثّنى . وله لفظان : « كلا » للمثّنى المذكّر و « كلتا » للمثّنى المؤنّث ، مثل :
« شاهدت الخبيرتين كلتيهما » ، و « شاهدت الخبيرين كليهما » فلفظة « كلتيهما » و « كليهما » تدلّان على أن المراد هو التّثنية الحقيقيّة للخبيرين الاثنين معا . وفي التّوكيد ب « كلا » و « كلتا » يجب أن يسبقهما المؤكّد ويتبعاه في الإعراب ويشتملا على ضمير يعود إلى المؤكّد ومطابق له ، ولا يصحّ حذف الضّمير ولا تقديره . وعندئذ تعربان إعراب المثنّى فترفعان ب « الألف » وتنصبان وتجرّان ب « الياء » المفتوح ما قبلها والمكسور ما بعدها ، مثل : « جاء العالمان كلاهما » و « رأيت العالمين كليهما » ، و « جاءت الطّالبتان كلتاهما » و « سلّمت على الطّالبتين كلتيهما » . فكلمة « كلاهما » توكيد مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنّى ، وهو مضاف والضمير « هما » : في محل جرّ بالإضافة ، و « كلتيهما » في حالتي النّصب والجرّ . وعلامتهما « الياء » لأنها ملحقة بالمثنى وهي مضافة إلى الضّمير « هما » .
ولا يقع التوكيد ب « كلا » و « كلتا » بعد عامل لا يحصل إلّا من اثنين معا ، مثل : تخاصم ، فلا يقال : تخاصم الطالبان كلاهما . لأن التخاصم لا يحصل إلا بين اثنين .
الثالث : هو الذي يفيد التّعميم الحقيقيّ المناسب لمدلوله المقصود ، وإزالة الاحتمال عن الشمول ، وألفاظه : كلّ وجميع وعامّة ، مثل : « حفظت درسي كلّه » ومثل : « حضر القوم جميعهم » و « حضر الرّفاق عامّتهم » .
والألفاظ الثلاثة يجب أن تتبع المؤكّد في الإعراب ، وتتّصل بضمير يطابقه في الإفراد والتّذكير والتّأنيث والتثنية والجمع ، ويجب أن يكون المؤكّد إمّا جمعا مكونا من وحدات أو له أجزاء بنفسه ، مثل :
المعجم المفصل في النحو العربي — صفحة 387
مساهمون: عزيزة فوال بابتي
ص٣٨٧