أو في مثل : « أجمل وأحسن بصفاء القلوب » .
وليس التّوكيد اللّفظيّ من التنازع في مثل :
هيهات هيهات العقيق ومن به * وهيهات خلّ بالعقيق نواصله
« العقيق » فاعل لاسم الفعل الأوّل « هيهات » :
بمعنى : بعد . فهو وحده محتاج إلى فاعل . أمّا اسم الفعل الثّاني « هيهات » فلا حاجة له للفاعل لأنه توكيد لفظيّ لاسم الفاعل الأوّل ، ومثل :
أتاك أتاك اللّاحقون احبس احبس * فأين إلى أين النّجاة ببغلتي
هذا الأسلوب ليس من باب التّنازع لأن « أتاك » الثّانية توكيد لفظيّ للأوّل . ولو كان من باب التّنازع لقلنا : « أتاك أتوك اللّاحقون » بإعمال الأوّل ووصل الثّاني بالضّمير العائد على « اللّاحقون » أو لقلنا : « أتوك أتاك اللّاحقون » بإعمال الثّاني ووصل الأوّل بالضّمير .
حكم التنازع : إذا تنازع عاملان فيجوز إعمال الأوّل ، وإهمال الثّاني ، أو إهمال الأوّل وإعمال الثّاني . فإذا أعمل الأوّل في التّنازع ، اتصل الثّاني بضمير المتنازع فيه ، مثل : « قام وذهبا أخواك » « أو قام وذهبوا الأصحاب » « أخواك » اسم يصلح أن يكون فاعلا لفعل « قام » ولفعل « ذهبا » وكلمة « الأصحاب » تصلح أن تكون فاعلا للفعلين « قام » « وذهبوا » . وقد يختلف العاملان في طلب المتنازع فيه فيطلبه الأوّل فاعلا والثّاني مفعولا به فيجب عند ذلك أن يتصل الأوّل بالضمير المطابق للمتنازع فيه ، مثل : « أنشد وسمعت الأديب » ومثل : « أنشدا وسمعت الأديبين » .
أمّا إذا أهمل الأوّل وأعمل الثّاني ، فإن احتاج لأوّل إلى مرفوع فيضمر لامتناع الحذف في العمدة ، وفي هذا الباب يجوز ذكر المضمر قبل الاسم ، مثل : « ضربوني وضربت إخوتك » ومثل :
جفوني ولم أجف الأخلّاء إنّني * لغير جميل من خليلي مهمل
تنازع العاملان « جفوني » « ولم أجف » في طلب « الأخلاء » فأهمل الأوّل واتّصل بضمير المتنازع فيه وأعمل الثّاني فنصب « الأخلّاء » مفعولا به .
ومنهم من يحذف الضمير المرفوع العائد إلى المتنازع فيه ، كقول الشاعر :
تعفّق بالأرطى لها وأرادها * رجال فبذّت نبلهم وكليب
حيث حذف الضّمير في الفعل الأوّل ولم يقل « تعفّقوا » ، لئلّا يعود الضّمير على متأخّر والأصل :
إظهار الضّمير في الأوّل لأنه أهمل وإعمال الثّاني في المتنازع فيه الذي يطلبه فاعلا له . فلم يقل :
تعفّقوا وأرادها رجال .
وإن احتاج الأوّل إلى منصوب لفظا ومحلّا وجب حذفه ، أمّا إن أوقع الحذف في اللبس وجب إضمار المعمول مؤخّرا ، مثل : « اتّفقت واتفق عليّ زيد معه » أي : اتّفقت معه واتّفق علي زيد ، لذلك وجب إضمار المعمول خوف الوقوع في اللّبس . هل اتفق عليه أو معه ؛ ويضمر أيضا إذا كان العامل من باب « كان » ، مثل : « كنت وكان خليل صديقا ، إيّاه » أي : كنت إيّاه وكان خليل صديقا . أو إذا كان العامل من باب « ظنّ » التي تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ، مثل : « ظنّني وظننت خليلا ذاهبا ، إيّاه » والأصل ظنّني إيّاه وظننت خليلا ذاهبا .
أمّا إذا كان العامل من غير باب « ظنّ » وباب « كان » وجب حذف المنصوب ، مثل : « ضربت