تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم المفصل في النحو العربي — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
لازمة ، في صيغة « أفعل به » التعجّبيّة ، في المفعول به ، مثل : « أحبب بالقوم الصالحين » ويعرب المثل على النحو التالي : « أحبب » فعل أمر مبنيّ على السّكون . « بالقوم » ، « الباء » حرف جر زائد . « القوم » مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة لحرف الجرّ . « الصّالحين » : نعت « قوم » مجرور بالياء لأنّه جمع مذكر سالم ولا يجوز حذفها في هذين الموضعين إلّا مع « أنّ » ، و « أن » كقول الشاعر :
وقال نبيّ المسلمين تقدّموا * وأحبب إلينا أن تكون المقدّما
فقد حذفت « الباء » بعد « أحبب » لأنّه وليها « أن » . وقد يكون دخول « الباء » جائزا على الفاعل في مثل قوله تعالى :
وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا
« 1 » « كفى » : فعل ماض مبنيّ على الفتحة المقدّرة على الألف للتعذّر « باللّه » : « الباء » حرف جرّ زائد . « اللّه » اسم الجلالة فاعل مرفوع بالضّمة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة لحرف الجرّ « الباء » . و « وليّا » : تمييز منصوب . أما إذا كانت « كفى » بمعنى « وقى » فهي متعدّية إلى مفعولين دون أن تزاد الباء في فاعلها كقوله تعالى :
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ
« 2 » . وقد تزاد « الباء » للضّرورة الشّعرية ، كقول الشاعر :
ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني زياد
حيث دخلت « الباء » للضّرورة في كلمة « بما » . ومثل :
ألا هل أتاها والحوادث جمّة * بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا
ومثل :
مهما لي اللّيلة مهما ليه * أودى بنعليّ وسرباليه
ثانيا : تزاد في المفعول به على غير قياس لكثرتها كقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 3 » وقوله تعالى :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا
« 4 » وكقوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
« 5 » وقال ابن مالك : تكثر زيادتها في مفعول « عرف » وتقلّ في مفعول فعل يتعدّى إلى مفعولين ، وكقوله تعالى :
تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ
« 6 » . وكقول الشاعر :
تبلت فؤادك في المنام خريدة * تسقي الضجيع ببارد بسّام
ومن زيادتها أيضا في المفعول به قول الشّاعر :
نحن بني ضبّة أصحاب الفلج * نضرب بالسّيف ونرجو بالفرج
والتقدير : نريد الفرج . وكقول الشاعر :
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا * وحسب المنايا أن يكنّ أمانيا
حيث دخلت « الباء » على الضمير المتصل
هامش
( 1 ) من الآية 45 من سورة النساء . ( 2 ) من الآية 25 من سورة الأحزاب . ( 3 ) من الآية 195 من سورة البقرة . ( 4 ) من الآية 25 من سورة مريم . ( 5 ) من الآية 25 من سورة الحج . ( 6 ) من الآية 83 من سورة المائدة .