الآخر . . . ومثل :
كائن دعيت إلى بأساء داهمة * فما انبعثت بمزؤود ولا وكيل
فقد وردت « الباء » زائدة في الحال بمزؤود .
ومنهم من يعتبر الباء في البيتين السّابقين ليستا زائدتين بل هما للحال والتقدير : « فما رجعت خائبة » وأوّلوا البيت السّابق فما انبعثت بشخص مزؤود ، يعني نفسه وهذا من باب التّجريد أي :
ينتزع الانسان من نفسه شخصا آخر يخاطبه .
ملاحظات : 1 - ردّ كثيرون معنى الباء إلى معنى واحد هو الإلصاق وجعلوه معنى لا يفارقها وقد تجرّ معها معان أخر . ورفض بعضهم ذلك وقال : الصحيح التّنويع .
2 - وافق الكوفيّون على نيابة « الباء » عن غيرها من حروف الجر . اما البصريون فيرون أن يبقى الحرف على معانيه الأولى ، إما بتأويل يقبله اللّفظ ، أو بتضمين الفعل معنى آخر غير معناه الأصليّ ، لكنّه يتعدّى بواسطة حرف الجرّ « الباء » ، وإذا لم يتأتّ ذلك يكون الفعل من باب وضع أحد الحرفين موضع الآخر على سبيل الشذوذ . وقد نظم المراديّ معاني الباء في ما يلي :
بالباء ألصق واستعن أو عدّ أو * أقسم وبعّض ، أو فزد أو علّل
وأتت بمعنى مع وفي وعلى وعن * وبها فعوّض إن تشا أو أبدل
الباء الزّائدة
اصطلاحا : الباء التي تفيد التّوكيد ، كقوله تعالى :
ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً
« 1 » .
باء السّبب
اصطلاحا : باء التّعليل . أي التي تفيد السّبب ، كقوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
« 2 » .
باء السّببيّة
اصطلاحا : باء التعليل . كقوله تعالى :
وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 3 » .
باء الصّلة
اصطلاحا : هي باء الجرّ التي تصل الفعل بما بعده ، كقول الشاعر :
سائل بني أسد بمقتل ربّهم * حجر ابن أم قطام عزّ قتيلا
الباء الظّرفيّة
هي التي يحسن في موضعها « في » ، كقوله تعالى :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
« 4 » والتقدير : في بدر . وكقوله تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ
« 5 » أي :
في سحر .
الباء العوض
اصطلاحا : هي التي تدخل على الثّمن أو المثمّن ، كقوله تعالى :
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا
« 6 » وكقوله تعالى :
لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 7 »
هامش
( 1 ) من الآية 70 من سورة النساء .
( 2 ) من الآية 38 من سورة المدّثّر .
( 3 ) من الآية 22 من سورة الجاثية .
( 4 ) من الآية 123 من سورة آل عمران .
( 5 ) من الآية 34 من سورة القمر .
( 6 ) من الآية 41 من سورة البقرة .
( 7 ) من الآية 199 من سورة آل عمران .