حرف » . ولا تكون « إمّا » بمعنى الإضراب ولا بمعنى « واو » العطف مثل « أو » .
وإذا كانت « إمّا » الثّانية للعطف « فالواو » قبلها زائدة ، و « إمّا » الأولى لا عمل لها ، كقوله تعالى :
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ ، إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ
« فالواو » مع « إمّا » الثّانية زائدة لازمة و « إمّا » وحدها للعطف . و « إمّا » الأولى لا عمل لها . والأرجح أن تكون « الواو » هي العاطفة و « إمّا » في المكانين غير عاطفة .
أحكامها : ومن أحكامها :
1 - أنه يمكن حذفها إذا وجد ما يغني عنها ، مثل « إلّا » و « أو » ، كقول الشاعر :
فإمّا أن تكون أخي بصدق * فأعرف منك غثّي من سميني
وإلّا فاطّرحني واتّخذني * عدوّا أتّقيك وتتّقيني
وكقول الشاعر :
وقد شفّني ألّا يزال يروعني * خيالك إمّا طارقا أو معاديا
2 - قد يستغنى عن « إمّا » الأولى اكتفاء بالثّانية ، كقول الشاعر :
تلمّ بدار قد تقادم عهدها * وإمّا بأموات ألمّ خيالها
والتقدير : تلمّ إما بدار . . وإما بأموات .
3 - « إمّا » الثّانية تختلف معنى وعملا عن « إمّا » المركّبة من « إن » الشرطيّة الجازمة مع « ما » الزّائدة ، مثل قوله تعالى :
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما
« 1 » .
4 - قد تكون « إمّا » بصورة « أيما » وقد تحذف « واو » العطف قبل « إمّا » الثانية ، مثل :
يا ليتما أمّنا شالت نعامتها * أيما إلى جنّة أيما إلى نار
فقد ظهرت « إما » الثانية بصورة « أيما » وبدون حرف العطف « الواو » قبلها .
الإمالة
تعريف الإمالة : الإمالة هي أن تلفظ الفتحة ذاهبا بها إلى جهة الكسرة مثل : « نعمة » وإذا كان بعد الفتحة « ألف » ، فاذهب بها إلى جهة الياء ، كقوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
« 2 » فتلفظ كلمة « مالك » بإمالة الفتحة لجهة « الياء » لأنّ بعدها « ألفا » .
أسباب الإمالة : للإمالة أسباب تقتضيها تتلخّص في ثمانية :
1 - تجب الإمالة في « الألف » إذا كانت مبدلة من « ياء » متطرّفة سواء أكانت في الاسم ، مثل :
« الهدى والفتى » أو في الأفعال ، مثل : « هدى ، اشترى » . فلا تمال الفتحة في كلمة « ناب » ، رغم أن بعدها « ألف » منقلبة عن « ياء » بدليل القول :
أنياب في جمع التّكسير ، وذلك لأن « الألف » غير متطرفة ، ولكن تمال في كلمة : « فتاة ونواة » لأن تاء التأنيث زائدة وفي تقدير الانفصال .
2 - تجب الإمالة في الألف لأن الياء تخلفها في بعض التّصاريف ، مثل : « ملهى » : فإنها تنتهي « بألف » مقصورة ، التي تقلب « ياء » في التّثنية ، فتقول : « ملهيان » ، ومثل : « حبلى ، حبليان » ،
هامش
( 1 ) من الآية 23 من سورة الإسراء .
( 2 ) من الآية 4 من سورة الفاتحة .