وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
« 1 » فقد اميلت « ألف » ، « والضّحى » مع أنها منقلبة عن « واو » بدليل القول : « الضحوة » ، كما أميلت « الألف » في « سجا » مع أنها منقلبة عن « واو » بدليل القول « سجا سجوّا اللّيل » : سكن وذلك لمناسبة إمالة الألف في « قلى » بسبب أنها متطرفة مبدلة من « ياء » .
موانع الإمالة : وهناك ثمانية أسباب تمنع حدوث الإمالة هي :
1 - وجود الرّاء يمنع من الإمالة إذا كانت غير مكسورة قبلها ألف ، مثل : حمار ، وبعضهم يرى فصلها عن الألف بحرف واحد ، مثل : « كافر » ، فالفاء فصلت بين الراء والألف أو إذا كانت « الرّاء » غير مكسورة بعدها ألف ، مثل : « هذا فراش راشد » .
2 - وجود أحد حروف الاستعلاء السّبعة :
« الخاء » ، « الغين » ، « الصّاد » ، « الضّاد » ، « الطّاء » ، « الظّاء » ، « القاف » ، وهذا الحرف متصل بالألف ومتقدم عليها ، مثل : « صالح » ، « ضاهر » ، « طامع » ، « ظاهر » ، « غائم » ، « خازن » ، « قالب » ، أو منفصل عن « الألف » ، بحرف واحد ، مثل :
« غنائم » ، « طلائع » إلا إن كان مكسورا فلا إمالة ، وبعضهم يميلون ، مثل : « طوال » ، « غلاب » ، « خيام » ، « صيام » ، وكذلك يميلون إذا كان حرف الاستعلاء ساكنا بعد كسرة ومفصولا عن الألف بحرف واحد ، مثل : « مصباح » ، « مقلاع » ، « مطواع » ، « ومقلاة » ، أي التي لا يعيش لها ولد ، كقول الشاعر :
بغاث الطّير أكثرها فراخا * وأمّ الصّقر مقلاة نزور
3 - وجود أحد أحرف الاستعلاء السّبعة متأخرا عن الألف ، سواء أكان متصلا بها مثل : « ساخر » ، « حاطب » ، « حاظل » ، « ناقف » ، أو منفصلا عنها بحرف واحد ، مثل : « نافق » ، « نافع » ، « ناعق » ، « بالغ » ، أو منفصلا منها بحرفين ، مثل :
« مواثيق » ، « مناشيط » ، وبعضهم يميل هذا الأخير لتراخي الاستعلاء .
وشرط الإمالة التي يكفّها المانع أن لا يكون سببها كسرة مقدّرة ، ولا « ياء » مقدّرة فإن السّبب المقدّر هنا لكونه موجودا في نفس « الألف » أقوى من الظّاهر ، لأنه إمّا متقدّم عليها أو متأخر عنها :
فمن ثمّ أميل ، مثل : « خاف » ، « طاب » ، « حاق » ، « زاغ » .
ملاحظات :
1 - يؤثّر مانع الإمالة إن كان منفصلا ، ولا يؤثّر سببها إلّا متّصلا فلا يمال في مثل : « أتى قاسم » لوجود المانع وهو « القاف » ؛ ولا يمال مثل :
« لزيد مال » لانفصال السّبب .
2 - إن الياء المقدّرة في « أتى » لا يؤثّر فيها المانع ، وحرف الاستعلاء « القاف » لو اتصل بها لا يؤثّر فيها ، فلماذا الإمالة ؟ وحتى يكون المانع فعّالا وجب أن نقول : « كتاب قاسم » .
3 - إذا كان سبب الإمالة وقوع « الألف » قبل الكسرة ، فالإمالة بالكسرة المتّصلة بالألف أقوى من المنفصلة عنها ، مثل : « لزيد مال » وإذا كان حرف الاستعلاء منفصلا عن الكلمة لم يمنع الإمالة إلا فيما أميل لكسرة عارضة ، مثل : « بمال قاسم » أو
هامش
( 1 ) من الآيات 1 - 3 من سورة الضّحى .