منع من ظهورها انشغال المحلّ بحركة حرف الجرّ الزّائد ومثل :
يا حبّذا جبل الرّيان من جبل * وحبّذا ساكن الرّيّان من كانا
« حبذا » تتألف من « حبّ » فعل ماض للمدح مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب « ذا » :
اسم إشارة مبنيّ على السّكون في محل رفع فاعل ، والجملة من فعل المدح وفاعله في محلّ رفع خبر مقدم « جبل » مبتدأ مؤخّر مرفوع « من » حرف جرّ زائد . « جبل » : تمييز منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها انشغال المحلّ بحركة حرف الجرّ المناسبة ، وقد تسبق « حبذّا » ب ألا » الاستفتاحيّة فلا تغيّر شيئا من معنى « حبّذا » ولا من عملها ، كقول الشاعر :
ألا حبّذا لولا الحياء وربّما * منحت الهوى من ليس بالمتقارب
أما إذا تقدّمت « لا » النّافية على « حبّذا » فتقلب المعنى إلى الذّمّ ، كقول الشاعر :
ألا حبّذا أهل الملا غير أنّه * إذا ذكرت ميّ فلا حبّذا هيا
على وجه ميّ مسحة من ملاحة * وتحت الثّياب الخزي لو كان باديا
« ألا حبذا » للمدح . « لا حبذا » في الشطر الثّاني هي للذّمّ وعملها كعمل « حبذا » .
أفعال المقاربة
اصطلاحا : هي أخوات « كاد » التي تدلّ على قرب وقوع الأمر . وألفاظها : « كاد » ، و « كرب » و « أوشك » وهي تعمل عمل « كان » . تدخل على مبتدأ خبره فعل مضارع يجوز اقترانه ب « أن » أو تجرّده منها كقوله تعالى :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ
« 1 » « زيتها » اسم « يكاد » مع « الهاء » في محل جرّ بالإضافة ، وجملة « يضيء » في محل نصب خبر « يكاد » . وهذه الأفعال قد يؤخذ منها مضارع ، كالآية السّابقة أو اسم فاعل ، كقول الشاعر :
أموت أسى يوم الرّجام وإنّني * يقينا لرهن بالذي أنا كائد
والتقدير : كائد ألقاه . وكقول الشاعر :
وتعدو دون غاضرة العوادي * فإنّك موشك أن لا تراها
« موشك » : اسم فاعل من « أوشك » عملت عمل الماضي فاسمها ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنت ، وخبرها « أن » وما بعدها في تأويل مصدر هو خبر موشك ، وكقول الشاعر :
أبنيّ إنّ أباك كارب يومه * فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل
وقد تأتي أوشك تامّة فتكون مكتفية بمرفوعها ، وذلك إذا تلاها « أن » والفعل ، مثل : « أوشك أن ينزل المطر » « أن » وما بعدها في تأويل مصدر مرفوع فاعل « أوشك » . ومثلها « عسى » وقد يتقدم عليها اسم يصحّ إسناده إلى ضميرها فيجوز فيها وجهان : إما أن تكون تامّة فتلزم صورة واحدة في كل حالات الإعراب ، مثل : « الولد عسى أن يشفى » « والبنت عسى أن تشفى » وإما أن تكون ناقصة فتتصل بضمير مطابق لما قبلها فتقول : « الطّالبة عست أن تنجح » « الطالبتان عستا أن تنجحا » « والوالدان عسيا أن ينجحا » . .
أفعال المقاربة والشّروع والرّجاء
اصطلاحا : أفعال المقاربة .
هامش
( 1 ) من الآية 35 من سورة النور .