تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم المفصل في النحو العربي — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ومنها ما يفيد اليقين ، كقول الشاعر :
ولقد علمت لتأتيّن منيّتي * إنّ المنايا لا تطيش سهامها
ومن أفعال القلوب ما لا ينصب مفعولين ، فيكون لازما ، مثل : « جبن » ، و « تفكّر » و « فكّر » أو يكون متعدّيا إلى مفعول واحد مثل : « خاف » « وكره » و « فهم » مثل : « قد كرهت البعاد يا أمي » . وليس من الضّروريّ أن تنصب هذه الأفعال مفعولين مباشرة فقد تدخل على « أنّ » ومعموليها ، أو على « أن » والفعل فيكون المصدر المؤوّل سادّا مسدّ المفعولين كقوله تعالى :
وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ
« 1 » أن وما بعدها سدّت مسدّ المفعولين وكقوله تعالى :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
« 2 » ، وكقول الشاعر :
يرى الجبناء أنّ الجبن حزم * وتلك خديعة الطّبع اللّئيم
وتختصّ أفعال القلوب ، ما عدا الجامدة منها : بتعليق أو إلغاء عمل « ظننت » مثل : « البرد قارس ظننت » لأنه قدّم عليها المفعولان . ومثل قوله تعالى :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ
« 3 » بتعليق عمل « علم » عن العمل ، و « أنّ » ومعمولاها في محل نصب سدّ مسدّ مفعوليها . وتختصّ أفعال القلوب أيضا بجواز وقوع فاعلها ومفعولها ضميرين متّصلين صاحبهما واحد كقوله تعالى :
إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً
« 4 » فاعل « أراني » ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : « أنا » . و « ياء » المتكلم المتّصلة بالفعل « أراني » هي ضمير متصل مبنيّ على السّكون في محلّ نصب مفعول به .

أفعال المدح

اصطلاحا : هي الأفعال الجامدة التي وضعت لإنشاء المدح وتفيد المبالغة فيه ، ولا بد لها من فاعل ومن اسم مرفوع هو المخصوص بالمدح ويعرب مبتدأ خبره الجملة السابقة ، أو خبرا لمبتدأ محذوف تقديره : هو ، وهذه الأفعال هي : « نعم » ، « وحبّ » و « حبّذا » . كقول الشاعر :
فنعم ابن أخت القوم غير مكذّب * زهير حساما مفردا من حمائل
« ابن » فاعل « نعم » . « زهير » مبتدأ مرفوع خبره جملة « نعم ابن أخت القوم » أو هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هو ، وكقول الشاعر :
نعم أمرءا هرم لو تعر نائبة * إلّا وكان لمرتاع لها وزرا
« نعم » فعل ماض للمدح مبنيّ على الفتح وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا على خلاف الأصل تقديره : هو . وقد فسّر هذا الضّمير بالتّمييز « امرءا » لإزالة إبهامه « هرم » « مبتدأ » مرفوع خبره جملة « نعم » أو هو خبر لمبتدأ محذوف تقديره : « هو » ، وكقول الشاعر :
حبّ بالزّوّار الذي لا يرى * منه إلّا صفحة أو لمام
« حبّ » فعل ماض للمدح مبنيّ على الفتح ، « بالزّوّار » ، « الباء » : حرف جرّ زائد ، « الزوّار » فاعل « حبّ » مرفوع بالضّمّة المقدّرة على الآخر
هامش
( 1 ) من الآية 118 من سورة التوبة . ( 2 ) من الآية 19 من سورة محمد . ( 3 ) من الآية 97 من سورة الحجر . ( 4 ) من الآية 36 من سورة يوسف .