تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم المفصل في النحو العربي — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فكلمة « وقت » ظرف يصحّ فيه البناء والإعراب رغم إضافته إلى فعل ماض مبنيّ هو فعل « أكرم » . ومثل : « أين نحن من الأمس زمن كان العلم أملا بعيدا ؟ وما شأنه في حاضرنا زمن يناله من يريده » حيث أتى الظّرف « زمن » الأولى التي أضيفت إلى الماضي « كان » ورغم ذلك يجوز فيها البناء والإعراب ، وكلمة « زمن » الثّانية ظرف يصحّ فيه البناء والإعراب رغم أنّه أضيف إلى فعل مضارع معرب « يناله » لكنّ الأرجح أن تكون مبنيّة إذا تلاها فعل مبني ، وأن تكون معربة ، إذا تلاها فعل معرب . سادسا : منها ما يضاف إلى المفرد وإلى الجمل بنوعيها ، مثل : « لدن » وهو ظرف مبنيّ على السّكون ، وهو مبهم يدلّ على مبدأ الغاية الزمانية أو المكانية ، وقد يسبق « لدن » حرف الجرّ « من » الذي يدلّ على مبدأ الغاية ، مثل : « مشيت من لدن الجبل » « لدن » ظرف مبنيّ على السّكون في محل جرّ ب « من » ، وحرّك بالكسر منعا من التقاء ساكنين وهو مضاف « الجبل » مضاف إليه ، ومثل : « وتذكر نعمان لدن أنت يافع » حيث أضيف الظّرف « لدن » إلى الجملة الاسميّة « أنت يافع » . وكقول الشاعر :
صريع غوان شاقهنّ وشقنه * لدن شبّ حتى شاب سود الذّوائب
حيث أضيف الظّرف « لدن » إلى الجملة الفعليّة الماضويّة « شبّ » . وقد يقطع الظّرف « لدن » عن الإضافة وذلك قبل « غدوة » ، مثل : « مكثت هنا لدن غدوة حتى المساء » ، وكقول الشاعر :
وما زال مهري مزجر الكلب منهم * لدن غدوة حتى دنت لمغيب
حيث أتى الظّرف « لدن » مبنّيا على السّكون وقد قطع عن الإضافة وأتى بعده « غدوة » يصحّ فيها الرّفع على أنّها فاعل لفعل محذوف تقديره « كان » ، أو « ظهر » ، أو « وجد » ويصحّ فيها النّصب على أنها خبر « كان » النّاقصة المحذوفة مع اسمها . ويصحّ أن يحلّ الظّرف « عند » محلّ « لدن » لأنها تفيد معناها ، مثل : « الصّبر عند الصّدمة الأولى » ، ومثل : « السّفر عند السّاعة الثّامنة » وتختلف « لدن » و « عند » بأمور كثيرة منها : 1 - ان « لدن » تكاد تلازم الدّلالة على بدء الغاية الزمانيّة أو المكانيّة ، وقد تدلّ على مجرّد الحضور ، أما « عند » فإنها تستعمل للدّلالة على بدء الغاية وعلى الحضور المجرّد ، مثل : « جلست عندك » فلا تدل « عند » في هذا المثل على بدء زمانيّ أو مكانيّ ، ومن القليل النّادر أن تقول : « جلست من لدنك » . 2 - تكون « لدن » مبنيّة دائما على السّكون ، أما « عند » فهي معربة عند أكثر العرب . 3 - تكون « لدن » دائما ظرفا مبنيا على السّكون في محل نصب على الظرفيّة ، وقليلا ما تخرج منها إلى « شبه الظّرفيّة » وذلك إذا كان قبلها « من » فتكون مبنيّة على السّكون في محل جر ب « من » . أمّا « عند » فهي إما ظرف أو مجرورة ب « من » . 4 - تضاف « لدن » إلى الجملة بنوعيها كما تضاف إلى المفرد ، فإن كان الاسم بعدها معربا فيكون مجرورا لفظا ومحلّا وإن كان مبنيّا فيكون مجرورا محلّا فقط ، مثل : « مشيت من لدن الجبل إلى النهر » « الجبل » مضاف إليه مجرور لفظا ومحلّا .