دالّة على الزّمان المستقبل ، ووقوع الماضي بعدها لا يخرجها عن الدّلالة على المستقبل ، ويجوز أن يحذف المضاف إليه بعدها ويعوّض منه بالتّنوين ، فمن إضافتها إلى الجملة الفعليّة قول الشاعر :
وإذا تباع كريمة أو تشترى * فسواك بائعها وأنت المشتري
حيث أتت « إذا » ظرفا لما يستقبل من الزّمان متضمّنا معنى الشّرط هو خافض لشرطه منصوب بجوابه مبنيّ علي السكون في محل نصب على الظّرفية ، وهو مضاف وجملة « تباع كريمة » الفعليّة في محل جرّ بالإضافة ، ومن وقوع الماضي بعدها تقول : « إذا غدر المرء بصاحبه كان بسواه أغدر » حيث أضيفت « إذا » إلى فعل ماض « غدر » ولكنّه يدلّ على الاستمرار فلم تخرج عن الدّلالة على المستقبل ، وكقول الشاعر :
إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم * ولا تصحب الأردى فتردى مع الرّدي
حيث أضيفت « إذا » إلى فعل ماض « كنت » ولكنّه يدل أيضا على المستقبل ، وفي حذف المضاف إليه تقول : « من يجحد الفضل فليس إذا يعدّ من أهله » حيث أفردت « إذا » فحذف المضاف إليه بعدها ، والتّقدير : فليس إذا يجحده يعدّ من أهله » .
و « لمّا » هي ظرفيّة بمعنى « حين » ، وتضاف دائما إلى الجمل الفعليّة ، كقوله تعالى : ولما
جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا
« 1 » وكقول الشاعر :
عتبت على عمرو فلما فقدته * وجرّبت أقواما بكيت على عمرو
حيث أتى الظّرف « لمّا » وقد أضيف إلى الجملة « فقدته » .
ملاحظة : هناك أسماء بمعنى « إذ » أو بمعنى « إذا » ، مثل : « حين » ، « وقت » ، « زمن » ، « لحظة » ، تحتفظ لنفسها بجواز البناء والإعراب عند إضافتها إلى الجملة : فهي مبنية عند إضافتها إلى جملة فعليّة فعلها ماض ، كقول الشاعر :
على حين عاتبت المشيب على الصّبا * فقلت : ألمّا تصح والشيب وازع
حيث وقع الظّرف « حين » في محل جرّ بالإضافة وهو مبنيّ لأنه أضيف إلى جملة مبنيّة « عاتبت » وهو فعل ماض مبنيّ ، أو تكون مبنيّة عند إضافتها إلى المضارع المبني ، مثل :
لاجتذبنّ منهنّ قلبي تحلّما * على حين يستصبين كلّ حليم
حيث أضيف الظّرف « حين » إلى جملة مبنيّة هي جملة « يستصبين » وهو مضارع مبني . . .
ويجوز فيها الإعراب والبناء إذا أضيفت إلى فعل معرب ، كقول الشاعر :
ولست أبالي حين أقتل مسلما * على أيّ حال كان في اللّه مصرعي
حيث أضيف الظّرف « حين » إلى جملة مضارعية معربة « أقتل » وهو مضارع مرفوع أو إذا أضيفت إلى جملة اسميّة ، كقول الشاعر :
ألم تعلمي يا عمرك اللّه أنني * كريم على حين الكرام قليل
كما يجوز فيها الإعراب والبناء حتى ولو كانت إضافتها إلى جملة فعليّة فعلها مبنيّ ، مثل :
« مضى وقت وجاء آخر ، وقت أكرم الناس فلانا لماله ، وقت يصل الناس إلى كشف الفضاء »
هامش
( 1 ) من الآية 58 من سورة هود .