تفيد هنا نوعيّة الضّرب لا التّحقير كالمثل الأول ولا التّعظيم كالمثل الثاني .
10 - وتكون « ما » للعوض إمّا من فعل ، مثل :
« إمّا أنت إذا أدب تفتخر » حيث وقعت « ما » عوضا من الفعل « كان » والتّقدير : « لأن كنت » . فحذفت « لام » التعليل للتّخفيف وحذفت « كان » وعوّض منها ب « ما » ، وبقي ضمير المخاطب المتّصل ب « كان » فانفضل بلفظ « أنت » . فصار التّقدير « إن ما أنت » فتقلب « النون » « ميما » لتقاربهما في مخارج الصّوت ، وتدغم في الميم الثانية وتلفظ :
« إمّا أنت » .
أو تكون عوضا عن الإضافة في « كيف » و « حيث » و « إذ » فتقطعها عن الإضافة وتحوّلها إلى الشّرط الجازم مثل : « كيفما تتّجه أتّجه » و « حيثما تجلس أجلس » كما تدخل على « سيّ » وتبعدها عن الإضافة ، كقول الشاعر :
ألا ربّ يوم لك منهنّ صالح * ولا سيّما يوما بدارة جلجل
وفيه دخلت « ما » على « سيّ » فهي زائدة .
و « سيّ » : اسم « لا » النافية للجنس مبنيّ على الفتح لأنه غير مضاف . « يوما » : تمييز منصوب .
وكلّ هذه الأحكام هي خاصّة ب « ما » ولا تشاركها « من » في شيء منها .
أحكام أل : تكون « أل » اسم موصول للعاقل ، وغير العاقل ، للمفرد وغير المفرد ، ولا تكون كذلك إلّا إذا دخلت على صفة صريحة تؤلّف مع مرفوعها صلة الموصول . وبذلك تدخل في شبه الجملة الواقعة صلة . ومع أنّ « أل » اسم موصول وتعتبر كلمة مستقلّة إلّا أن الإعراب لا يظهر عليها بل على الصّفة المتّصلة بها ، كقول الشاعر :
الودّ أنت المستحقّة صفوه * منّي وإن لم أرج منك نوالا
حيث وردت كلمة « المستحقّة » وقد اتصلت ب « أل » الموصولة ، والمعنى : « التي تستحقين » .
« أل » : اسم موصول بمعنى « التي » وهو مع الصفة بعده « المستحقة » بمنزلة الاسم الواحد فكأنهما مركّب مزجي . « المستحقة » خبر المبتدأ « أنت » وكقوله تعالى :
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ
« 1 » وكقوله تعالى :
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
« 2 » .
أحكام ذو : كلمة « ذو » هي بمعنى « الذي » وهي اسم موصول للعاقل وغيره وللمفرد وغيره ، مبنيّ دائما على السّكون المقدّر على « الواو » ، مثل :
« جاء ذو درس » ، « ذو » : اسم موصول مبنيّ على السّكون في محلّ رفع فاعل « جاء » . وهي هنا بلفظ المفرد المذكّر بدليل عود الضمير المفرد المذكّر عليها في الفعل « درس » . ومثل : « ذهب ذو تعلّمت » « ذو » بلفظ المفرد تدلّ على المؤنث بدليل عود الضّمير المفرد المؤنّث عليها في الفعل « تعلمت » ومثل : « فرح ذو نجحا » . « ذو » بلفظ المفرد تدلّ على المثنّى المذكّر بدليل ضمير التثّنية العائد عليها في الفعل « نجحا » . ومثل :
« بكى ذو فشلوا » « ذو » تدل على جمع مذكّر سالم بدليل الضّمير في الفعل « فشلوا » . ومثل : « تكلّم ذو تعلّمن » ، « ذو » تدلّ على جمع المؤنث بدليل الضّمير العائد عليها في الفعل « تعلّمن » ، فهي بلفظ واحد مع المفرد والمثنّى والجمع والتّذكير والتّأنيث ، وهي في كلّ ذلك مبنيّة على السّكون .
هامش
( 1 ) من الآية 18 من سورة الحديد .
( 2 ) من الآيتين 5 و 6 من سورة الطّور .