ولا بدّ أن تكون موصوفة ، وإلّا فهي نكرة تامّة .
كقول الشاعر :
الصّدق أرفع ما اعتزّ الرجال به * وخير ما عوّد ابنا في الحياة أب
وتكون نكرة تامة في مثل : « ربّ ما غرّد في الصّباح » أي : ربّ شيء غرّد . . .
« ما » : في محل رفع مبتدأ وجملة « غرّد » خبره ومثل : « ربّ ما كلّمته اليوم » . وقد توصل « ما » النّكرة التّامة مما توصل به « ما » الموصولة أي :
ب : « من » ، « عن » ، « في » ، « سيّ » ، « نعم » فتصير « ممّا » ، و « عمّا » و « فيما » ، « سيّما » و « نعمّا » .
ملاحظات : وتنفرد « ما » عن « من » بمعان عدّة منها :
1 - أن « ما » عاملة النّفي ، وهي « ما » الحجازيّة التي تعمل عمل « ليس » أو غير عاملة وهي « ما » التميميّة ، مثل : « ما الكسلان محمودا » ومثل : « ما الجهل نافع » « ما » في المثل الأول عاملة عمل ليس .
« الكسلان » اسمها و « محمودا » : خبره وهي « ما » الحجازية وهي في المثل الثاني غير عاملة « الجهل » : مبتدأ مرفوع . « نافع » خبره وهي « ما » التميميّة .
وكقول العرب : « ما ذهب من مالك ما وعظك » « ما » الأولى للنفي دخلت على الجملة الفعليّة « ذهب من مالك » ، و « ما » الثانية تصلح أن تكون موصولة ، أو نكرة موصوفة والتّقدير : ضياع المال بسبب الإهمال هو الوسيلة النّاجحة لوعظه فكأنّه لم يضيّعه سدى .
2 - تكون « ما » اسما للتّعجّب ، مثل : « ما أحسن العلم والأدب » « ما » اسم تعجّب مبنيّ على السّكون في محلّ رفع مبتدأ ، وجملة « أحسن العلم » خبره .
3 - تكون « ما » كافّة أي : تكون حرفا يدخل على العامل النّاسخ فتكفّه عن العمل وهي تدخل على « إنّ » ، وأخواتها فيكفّه عن العمل ، مثل :
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ
« 1 » « إنما » كافّة ومكفوفة أي : هي حرف مشبه بالفعل دخلت عليه « ما » فكّفته عن العمل ، وكقوله تعالى :
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
« 2 » وكقول الشاعر :
كأنّما بدر وصيل كثيفة * وكأنّما من عاقل أرمام
حيث دخلت « ما » على « كأنّما » فكفّتها عن العمل . وهي تدخل على « ليت » فتكفّها عن العمل ، وقد تعمل رغم دخول « ما » الكافّة عليها ، كقول الشاعر :
ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد
حيث دخلت « ما » على « ليت » فإن كفّتها عن العمل تعرب « هذا » مبتدأ و « الحمام » بدل منها مرفوع ، و « نصفه » اسم معطوف على « الحمام » مرفوع مثله . وقد لا تكفّها فيكون اسم الإشارة « هذا » : اسم « ليت » ، « الحمام » : بدل منصوب ، « نصفه » معطوف على « الحمام » منصوب .
وتدخل على « ربّ » و « في » و « كاف » التشبيه فتكفّها عن العمل ، مثل : « ربّما أتكلّم » فبطل
هامش
( 1 ) من الآية 171 من سورة النساء .
( 2 ) الآية 20 من سورة الحديد .