أو تزيينه ؛ كما في تشبيه وجه أسود بمقلة الظبي ، أو تشويهه ؛ كما في تشبيه وجه مجدور بسلحة جامدة قد نقرتها الدّيكة .
أو استظرافه ؛ كما في تشبيه فحم فيه جمر موقد ، ببحر من المسك موجه الذهب ، لإبرازه في صورة الممتنع عادة .
( 2 / 185 ) وللاستظراف وجه آخر ، وهو : أن يكون المشبّه به نادر الحضور في الذهن : إما مطلقا ؛ كما مر .
وإما عند حضور المشبه ؛ كما في قوله [ من البسيط ] " 1 " :
ولا زورديّة تزهو بزرقتها * بين الرّياض على حمر اليواقيت
كأنّها فوق قامات ضعفن بها * أوائل النّار في أطراف كبريت
( 2 / 187 ) وقد يعود إلى المشبّه به ، وهو ضربان :
أحدهما : إيهام أنه أتم من المشبه ؛ وذلك في التشبيه المقلوب ؛ كقوله " 2 " [ من الكامل ] :
وبدا الصّباح كأنّ غرّته * وجه الخليفة حين يمتدح
والثاني : بيان الاهتمام به ؛ كتشبيه الجائع وجها كالبدر في الإشراق ، والاستدارة بالرغيف ؛ ويسمّى هذا إظهار المطلوب .
( 2 / 188 ) هذا إذا أريد إلحاق الناقص - حقيقة أو ادعاء - بالزائد ، فإن أريد الجمع بين شيئين في أمر : فالأحسن ترك التشبيه إلى الحكم بالتشابه ؛ احترازا من ترجيح أحد المتساويين ؛ كقوله [ من الطويل ] :
تشابه دمعي إذ جرى ومدامتى * فمن مثل ما في الكأس عيني تسكب
فو اللّه ، ما أدرى أبالخمر أسبلت * جفونى أم من عبرتي كنت أشرب " 3 "
( 2 / 190 ) ويجوز التشبيه - أيضا - كتشبيه غرّة الفرس بالصبح ، وعكسه ،
هامش
( 1 ) البيتان لابن المعتز ، أوردهما الطيبي في التبيان 1 / 273 بتحقيقى ، والعلوي في الطراز 1 / 267 واللازوردية : البنفسجية ، نسبة إلى اللازورد ، وهو حجر نفيس .
( 2 ) البيت لمحمد بن وهيب ، الإشارات ص 191 ، والطيبي في شرح المشكاة 1 / 108 بتحقيقي .
( 3 ) البيتان لأبى إسحاق الصابى في الإشارات ص 190 ، الأسرار ص 156 .