" هو كالعسل في الحلاوة " ؛ فإنّ الجامع فيه لازمها ، وهو ميل الطبع .
( 2 / 205 ) وأيضا : إما قريب مبتذل ، وهو ما ينتقل من المشبّه إلى المشبّه به من غير تدقيق نظر ؛ لظهور وجهه في بادئ الرأي ؛ لكونه أمرا جمليّا ؛ فإنّ الجملة أسبق إلى النفس . أو قليل التفصيل مع غلبة حضور المشبّه به في الذهن : إما عند حضور المشبّه ؛ لقرب المناسبة ؛ كتشبيه الجرّة الصغيرة بالكوز ، في المقدار والشكل . أو مطلقا ؛ لتكرّره على الحس ؛ كالشمس بالمرآة المجلوّة في الاستدارة والاستنارة ؛ لمعارضة كلّ من القرب والتفصيل .
( 2 / 207 ) وإما بعيد غريب ، وهو بخلافه ؛ لعدم الظهور : إما لكثرة التفصيل ؛ كقوله : والشمس كالمرآة ، أو ندور حضور المشبّه به : إمّا عند حضور المشبّه ؛ لبعد المناسبة ؛ كما مر . وإمّا مطلقا ؛ لكونه وهميّا ، أو مركبا خياليّا ، أو عقليّا ؛ كما مر . أو لقلّة تكرّره " 1 " على الحس ؛ كقوله : والشمس كالمرآة ؛ فالغرابة فيه من وجهين " 2 " .
( 2 / 208 ) والمراد بالتفصيل : أن تنظر في أكثر من وصف ، ويقع على وجوه ، أعرفها : أن تأخذ بعضا ، وتدع بعضا ؛ كما في قوله " 3 " [ من الطويل ] :
حملت ردينيّا كأنّ سنانه * سنا لهب لم يختلط بدخان
( 2 / 210 ) وأن تعتبر الجميع ؛ كما مرّ من تشبيه الثريا . وكلّما كان التركيب من أمور أكثر ، كان التشبيه أبعد .
والبليغ : ما كان من هذا الضّرب ؛ لغرابته ، ولأنّ نيل الشيء بعد طلبه ألذّ .
وقد يتصرف في القريب بما يجعله غريبا ؛ كقوله " 4 " [ من الكامل ] :
لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا * إلّا بوجه ليس فيه حياء
هامش
( 1 ) أي المشبه به .
( 2 ) أحدهما كثرة التفصيل في وجه الشبه ، والثاني قلة التكرر على الحس .
( 3 ) البيت لامرئ القيس وليس في ديوانه ، الإشارات ص 196 ، ويروى ( يتصل ) بدلا من ( يختلط ) .
الردينى : الرمح منسوب لامرأة تسمى ردينة اشتهرت بصناعة الرماح .
( 4 ) البيت للمتنبى .