فإن قيل : " هو مشترك فيه ؛ فهو كلىّ ، والحسى ليس بكليّ " :
قلنا : المراد أنّ أفراده مدركة بالحسّ .
( 2 / 157 ) فالواحد الحسىّ : كالحمرة ، والخفاء ، وطيب الرائحة ، ولذّة الطّعم ، ولين الملمس فيما مرّ .
والعقلىّ : كالعراء عن الفائدة ، والجرأة ، والهداية ، واستطابة النفس في تشبيه وجود الشيء العديم النفع بعدمه ، والرجل الشجاع بالأسد ، والعلم بالنور ، والعطر بخلق كريم .
( 2 / 160 ) والمركّب الحسى فيما طرفاه مفردان : كما في قوله " 1 " [ من الطويل ] :
وقد لاح في الصّبح الثريّا كما ترى * كعنقود ملّاحيّة حين نوّرا
من الهيئة الحاصلة من تقارن الصور البيض المستديرة الصغار المقادير في المرأى ، على الكيفية المخصوصة ، إلى المقدار المخصوص .
( 2 / 163 ) وفيما طرفاه مركّبان ؛ كما في قول بشّار " 2 " [ من الطويل ] :
كأنّ مثار النّقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
من الهيئة الحاصلة من هوىّ أجرام مشرقة مستطيلة متناسبة المقدار متفرّقة ، في جوانب شيء مظلم .
( 2 / 165 ) وفيما طرفاه مختلفان ؛ كما مرّ في تشبيه الشقيق " 3 " .
( 2 / 165 ) ومن بديع المركّب الحسىّ : ما يجيء من الهيئات التي تقع عليها الحركة ، ويكون على وجهين :
أحدهما : أن يقرن بالحركة غيرها من أوصاف الجسم ؛ كالشّكل واللون ؛ كما في قوله " 4 " [ من الرجز ] :
هامش
( 1 ) البيت لأبى قيس بن الأسلت أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 180 . والملاحية :
عنب أبيض . ونور : تفتح .
( 2 ) ديوانه 1 / 318 ، والمصباح 106 ، ويروى ( رؤوسهم ) بدل ( رؤوسنا ) .
( 3 ) وكتشبيه نهار مشمس قد شابه زهر الربا بليل القمر .
( 4 ) من أرجوزة لجبار بن جزء بن ضرار ابن أخي الشماخ ؛ وبعده : . . . -