بصريّ وإلى مكة مكيّ وذلك لازم لا يجوز غيره . وإنما وجب حذف الهاء ؛ لأنّا لو بقيناها فقلنا بصرتيّ ومكتيّ في نسبة الرجل إليهما لوجب أن نقول : بصرتية ومكتية في نسبة المرأة ، فيجتمع في الاسم تأنيثان ، التاء الأولى للمنسوب إليها والثاني للمنسوبة ، وهذا لا يكون في اسم واحد ، وقد اعتل فيه بعض النحويين بعلة أخرى ، ذكر أن الهاء تشبه ياءي النسب ؛ لأنهم قالوا : زنجي للواحد وزنج للجميع تجعل بين الواحد والجميع ياءي النسبة ، كما قالوا : تمرة وتمر ، وشعيرة وشعير ، يجعلون بين الجمع والواحد الهاء ، فلما صارت الهاء كياءي النسبة ولا يجتمع في الاسم ياءان مشددتان للنسبة لم يجتمع هاء وياء ، ثم يلحق المنسوب إليه تغيير في غير الذي ذكرنا مما سنقف عليه إن شاء اللّه .
والتغيير الذي يلحق بعد ما ذكرناه على ضربين ؛ أحدهما لا يطرد قياسه ويأتي شاذا يسمع سماعا فيسلم للعرب ، والآخر يطرده .
قال سيبويه : وقد ذكر التغيير فمنه ما يجيء على غير قياس ومنه ما يعدل وهو القياس الجاري في كلامهم وستراه إن شاء اللّه .
قال أبو سعيد : وأما قوله : فمنه يعني من التغيير ما يجيء على غير قياس وهو الذي ذكرته لك ومنه يعني من التغيير ما يعدل . وهو القياس الجاري يعني ما يغير تغييرا يطرد فيه القياس .
وقال الخليل : " كل شيء من ذلك عدلته العرب تركته على ما عدلته عليه ، يعني من الأشياء الشاذة التي لا يطرد قياسها .
" وما جاء تماما لم تحدث فيه العرب شيئا فهو على القياس " يعني ما لم يغير المنسوب إليه عن حركات حروفه وهو أكثر النسبة كقولنا : بكري وعامري وما أشبه ذلك ، ثم ابتدأ فقال : " فمن المعدول الذي على غير قياس قولهم في هذيل هذلي وفي فقيم فقمي وفي مليح خزاعة ملحي وفي ثقيف ثقفي " .
قال أبو سعيد : وقد جاءت أسماء كثيرة غير ذلك كقولهم في قريش قرشي وفي سليم سلمي وفي قريم قرمي وهو يكثر حتى يخرج عندي من الشذوذ .
قال سيبويه : " ومن الشاذ الذي على غير القياس قالوا في زبينة زباني وفي طيء
شرح كتاب سيبويه — صفحة 91
مساهمون: حسن بن عبد الله السيرافي
ص٩١