تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
مليحي . وهذا الشذوذ يجيء على ضروب منها : العدول من ثقيل إلى ما هو أخف منه ، ومنها الفرق بين نسبتين إلى لفظ واحد ، ومنها التشبيه بشيء في معناه ، فإنما قولهم زباني في زبينة فكان القياس فيه زبني بحذف الياء ، غير أنهم كرهوا حذفها لتوفية الكلمة حروفها ، وكرهوا الاستثقال أيضا ، فأبدلوا من الياء ألفا ، وأما النسبة إلى طيء فكان القياس فيه طييّء كما ينسب إلى ميّت ميتى وإلى هيّن هيني ، وكرهوا اجتماع ثلاث ياءات بينهما همزة ، والهمزة من مخرج الألف وهي تناسب الياء وهي مع ذلك مكسورة فقلبوا الياء ألفا ويجوز أن يكون نسبوا إلى ما اشتق منه . ذكر بعض النحويين أن طيئا مشتق من الطاءة والطاءة بعد الذهاب في الأرض وفي المرعى ، ونجد أن الحجاج قال لصاحب خيله : ابغني فرسا بعيد الطاءة ، وفي بعض الأخبار : فكيف بكم إذا انطاءت الأسعار ، أي غلت وبعدت على المشتري . وأما قولهم في العالية علوي ، فإنما نسبوا إلى العلو ؛ لأنه في معنى العالية ، والعالية بقرب المدينة مواضع مرتفعة على غيرها ، والعلو المكان العالي ، ويجوز أن يكون أراد الفرق بين النسبة إليها والنسبة إلى امرأة تسمى بالعالية ، وإذا نسبت إلى العالية على القياس قيل عليّ أو عالويّ . وأما قولهم في البادية بدوي فنسبوا إلى بدا وهو مصدر أو الفعل الماضي من بدا يبد ، وإذا أتى البادية وفيها ماء يقال له بدا . قال الشاعر :
وأنت التي حببت شغبا إلى بدا * إليّ وأوطاني بلاد سواها " 1 "
والنسبة إليها على القياس باديّ أو بادويّ . وقالوا في البصرة بصري والقياس بصري ، فأما كسر الباء فمن الناس من يقول : نسبوه إلى " بصر " وهي حجارة بنص تكون في الموضع الذي سمي بالبصرة ، وإنما نسبوا إلى ما فيها . قال الشاعر :
إن تك جلمود بصر لا أؤيسه * أوقد عليه فأحميه فينصدع " 2 "
هامش
( 1 ) البيت لكثير في اللسان : ( بدا ) ، والخزانة : 9 / 462 ، والمغني : 162 ، والهمع : 2 / 131 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 324 . ( 2 ) لعباس بن مرداس في اللسان ( بسر ) .
شرح كتاب سيبويه — صفحة 94 | حسن بن عبد الله السيرافي / أحمد حسن مهدلي / علي سيد علي