هذا قياس الأسماء في أن مفردها ومضافها بلفظ واحد ، وإنما هذه خمسة أسماء رفعها بالواو ونصبها بالألف وجرها بالياء ، ولا يقاس عليها ، ولا تكون كذلك إلا أن تكون مضافة فإن أفردت تغيرت ؛ لأنّا نقول في أبيك وأخيك وحميك إذا أفردنا : أب وأخ وحم ونقول في فيك " فم " وذو مال لا يفرد .
وأما قول العجاج :
خالط من سلمى خياشيم وفا " 1 "
فإنما هو ضرورة جاء بها في آخر البيت حيث لا يلحقه التنوين ولا يصرف ، ولو سميت رجلا طلحة وزيدا لم تصرف طلحة وصرفت زيدا ؛ لأنك حكيت في التسمية اللفظ الذي كان يجرى عليه هذان الاسمان إذا عطف أحدهما على الآخر بالواو فقلت رأيت طلحة وزيدا وجاءني طلحة وزيد ومررت بطلحة وزيد .
وإن ناديت فقلت يا طلحة وزيدا فنصبت على أصل النداء ولم تبنه على الضم ؛ لأن طلحة وحده ليس باسم واحد فتضمه . ولو سميت بطلحة وزيد وأنت تريد طلحة من الطلح لحكيته في التسمية فقلت رأيت طلحة وزيدا . ومررت بطلحة وزيد .
ولا تثني هذه الأسماء ، ولا تحقرها ، ولا ترخمها ، ولا تجمعها ، ولا تضيفها .
والإضافة إليها يعني النسبة كالإضافة إلى تأبط شرّا .
واعلم أن كل حرفين أو اسم ومعرف أو فعل وحرف ضم أحدهما إلى الآخر فسميت به حكمت لفظه قبل التسمية ولا يغير لأنه يشبه بالجمل كرجل سميته : إنما وأنما " وكأنما " " وحينما " " وإما " من قولك : إما أن تفعل وهي إما التي بمعنى " أو " وأملها عند سيبوية ( إن ) ضمت إليها " ما " وأنشد .
لقد كذبتك نفسك فاكذبنها * فإن جزع وإن إجمال صبر " 2 "
ولم تكن " ما " في " إنما " " وحيثما " وما أشبه ذلك بمنزلة " موت " في " حضر موت " فيجعلا كاسمين ضم أحدهما في الآخر ؛ لأن العرب قالت : حيثما فلم يغيروا ضمة التاء لدخول " ما " عليها ، ولو كان بمنزلة حضر موت لفتحوا التاء ، والذي يقول " حيث "
هامش
( 1 ) البيت بالديوان 82 ، والخزانة 2 / 62 ، وابن يعيش 6 / 89 .
( 2 ) البيت سبق تخريجه .