وعاي ، وحاي وعاي وهما صوتان بالغنم ، وجاه وجاه وهما زجر السبع ، وصه وصه ومه ومه وهيهات وهيهات . وذلك كثير في كلامهم .
قال : وسألت الخليل عن قوله فداء فقال : بمنزله أمس يعني أنه مبني وإنما بني ، لأنه وضع موضع الأمر كأنه قال ليفدك أبي وأمي ، ونوّن لأنه نكرة كما عمل بغاق حين نكر ، وإنما صار نكرة لأنهم أرادوا أنه يفديك في ضرب من ضروب ما يفدى به الإنسان من موت أو مرض وهذا كلام مختصر ، وكان الأصل جعل اللّه أبي وأمي فداءك ، أو جعل اللّه فلانا فداءك على حسب ما تذكره ، ثم جعله أمرا لذلك الفادي فقال : ليفدك فلان ثم فداء لك فلان ، وقد روي بيت النابغة على ثلاثة أوجه ، وهو قوله :
مهلا فداء لك الأقوام كلهم * وما أثمر من مال ومن ولد " 1 "
وفداء ، وفداء ، والكسر على ما ذكرت له والفتح على المصدر ، كأنه قال فداك فداء الأقوام ، والرفع على الابتداء والخبر كأنه قال : الأقوام فادون لك .
قال : وأما يوم يوم ، وصباح مساء ، وبيت بيت وبين بين ، فإن العرب تختلف في ذلك ؛ بعضهم يجعله بمنزلة اسم واحد وبعضهم يضيف الأول إلى الثاني . وإنما يجعل بمنزلة اسم واحد إذا كان ظرفا وحالا .
وتجوز إضافته أيضا في الظرف والحال وإذا لم يكن ظرفا ولا حالا لم تجز غير إضافته . تقول : لقيت زيدا صباح مساء ويوم يوم وحين حين ، وإن شئت صباح مساء ويوم يوم ، فهذا ظرف ، وتقول : زيد جارى بيت بيت ولقيته كفة كفة ، وإن شئت بيت بيت وكفّة كفّة ، فهذا حال ، كأنك قلت : هو جاري ملاصقا ولقيته متفاجئين أو متواجهين . فإن قلت آتيك في كل صباح مساء وآتيك في كل يوم يوم لم يجز غير الإضافة ، والدليل على ذلك أنهم قد يستعملون فيها حرف الجر ، كقولها هو جاري بيتا لبيت ، وحكى يونس أن رؤبة كان يقول : لقيته كفّة عن كفة . وحرف الجر إذا حذف أضيف الأول إلى الثاني كقولك : غلام زيد ، والأصل : غلام لزيد ، وثوب خزّ ، والأصل :
ثوب من خزّ .
ولم يستعمل ذلك بمنزلة اسم واحد في كل مكان ، كما لم يستعمل يا ابن عمّ ويا
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه 26 ، والخزانة 6 / 181 ، وابن يعيش 4 / 73 .