قال : " وأما عمرويه فإنه زعم - يعني الخليل - أنه أعجمي وأنه ضرب من الأسماء الأعجمية وألزموا آخره شيئا لم يلزم الأعجمية ، فكما تركوا صرف الأعجمية جعلوا ذا بمنزلة الصوت ؛ لأنهم رأوه قد جمع أمرين فحطّوه درجة عن إسماعيل وأشباهه ، وجعلوه في النكرة بمنزلة غاق منونة مكسورة في كل موضع "
قال أبو سعيد : الذي أوجب بناء عمرويه أن المضاف إلى عمرو صوت وهو في كلام العجم على غير هذا اللفظ ، إنما هو عمروه وإنما هو زيادة صوت في اسم " عمرو " المعروف في كلام العرب ، فغيروا لفظ الصوت والصوتية مبقاة ؛ لأن أصوات العرب بالبهائم وغيرها تخالف أصوات العجم ، كما اختلفت سائر ألفاظهم . وبنوه على الكسره لاجتماع الساكنين ، وجعلوا علامة التنكير فيه التنوين . تقول هذا عمرويه وعمرويه آخر ، وعلى هذا تقول هذا زبلويه آخر ، فينونونه لأنه نكرة .
وللمحتج عن المبرد أن يحتج له بقول سيبويه : إنه بني لما انحط عن إسماعيل ، كما احتج المبرد في حذام وقطام ؛ لأنها لما عدلت صارت أثقل من حازمة وقاطمة معرفة .
وأظن أبا العباس أخذ ذلك من لفظ سيبويه . ويجوز أن يكون أراد سيبويه أنه جمع أمرين من اسم وصوت يوجب البناء فحطوه درجة عن إسماعيل لذلك . ولحاق النون في هذه المبنيات علامة للتنكير ، إلا أن منها ما لم تستعمله العرب إلا منكورا ، ومنها ما استعملته على التنكير والتعريف .
فمما استعلمتة منكّرا فقط قولهم : إيها يا زيد إذا أردت اكفف ، وويها إذا أغريته ، وإيه إذا استزدته ، وقد خطّأ الأصمعىّ ذا الرمة في قوله :
وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم * وما بال تكليم الدّيار البلاقع " 1 "
فقال : ترك التنوين في " إيه " وقوم من النحويين أنكروا قول الأصمعي وصوبوا ذا الرمة فقالوا : أتى به معرفة كما يقال غاق وغاق ، وقد أصاب الأصمعي في ذلك ؛ لأنه أراد أن العرب لم تستعمل " إيه " الا منكورا فلا يجوز استعماله معرفة كما لا يجوز ترك التنوين في " ويها وإيها " وإنما يجعل هذا من ذي الرمة على الضرورة لما اضطر تأوله معرفة .
وأما ما يجوز فيه الأمران جميعا فغاق وغاق ، وهو حكاية صوت الغراب ، وحاي
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه 355 ، والمقتضب 3 / 179 ، وابن يعيش 4 / 31 ، واللسان ( ايه ) .