تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب سيبويه — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الحروف الصحيحة ، فلما كان الحرف الصحيح يجب فتحه فيما جعل الاسمان فيه اسما واحدا ، والفتح أخف الحركات لم يكن بعد الفتح في التخفيف إلا التسكين . قال : " وشبهوا هذه الياء بألف مثنى حيث عريت من النصب ، وقد أجراها الشاعر مجرى الألف حيث سكنها في موضع النصب " . قال رؤبة :
سوّى مساحيهن تقطيط الحفق * تفليل ما قارعن من سمر الطّرق " 1 "
وقال آخر :
كأنّ أيديهنّ بالقاع القرق * أيدي جوار يتعاطين الورق " 2 "
وقال بعض السّعديين :
يا دار هند عفت إلّا أثافيها " 3 "
ومما يقوي ذلك أنهم لما جعلوا الشيئين شيئا واحدا صارت الياء غير حرف الإعراب فأسكنوها وشبهوها بياء زائدة ساكنة نحو ياء دردبيس " 4 " ومفاتيح ولم يحركوها كتحريك الراء في شفر لاعتلالها . فإن قال قائل : فإذا أضفت الاسم الأول إلى الثاني وفي آخره ياء هل تحرك الياء في النصب كقولك : رأيت قالي قلا وتفرقوا أيادي سبا يا هذا ، ورأيت معد يكرب ، قيل له لا تحرك الياء وإن أضفت ؛ لأن هذه الياء في حال جعلهم إياها اسما واحدا قد كانت مستحقة للفتح كشفر بفر وما أشبهه ، ولم تفتح ، فلما أضفنا ونصبنا فالنصب في الإعراب كالفتح في البناء فلما أسقطوا الفتح في البناء أسقطوا الفتح في الإعراب وليس ذلك بمنزلة حادي عشر وثماني عشرة ؛ لأن ثماني عشرة أمكن ؛ لأن الأصل رأيت ثمانيا وعشرة ، وكانت مفردة من عشرة مستعملا فيها الفتح . فلما حذفوا الواو لم يزيلوا الفتحة التي
هامش
( 1 ) في ديوانه 106 ، والكتاب 3 / 306 ، وابن يعيش 10 / 103 ، والمقتضب 4 / 22 ، واللسان ( قطط ) . ( 2 ) البيتان لرؤبة في ديوانه 179 ، والخصائص 1 / 306 ، والخزانة 8 / 347 . ( 3 ) صدر بيت للحطيئة ، عجزه : بين الطوى فصارت فوادتها وهو في ديوانه 240 ، والكتاب 3 / 306 ، والخصائص 1 / 307 ، والمنصف 2 / 185 . ( 4 ) خرزة سوداء ، اللسان ( دردبس ) .