مفعول واحد ، لا إلى مفعولين ] « 1 » .
ومنها : نقل الفعل عن صيغة الخبر إلى صيغة الأمر .
ومنها : زيادة الباء على الفاعل ، وكلّ ذلك خروج عن القياس .
ثمّ ذكر وجهين ليس فيهما ما في ذلك ، وإنّما فيهما استعمال الهمزة للتّعدّي أو للتّصيير ، وتقرير ذلك أن يقال : إنّه أمر في الأصل من « أكرمته » أي جعلته كريما ، والباء مزيدة على المفعول ، وفيه على هذا ضمير ، فاستعمل الهمزة للتّعدّي ، وهو كثير ، واستعمل الباء زائدة على المفعول ، وهو كثير ، واستعمل صيغة الأمر للأمر وهو القياس ، ثمّ نقل إلى معنى التعجّب ، كما نقل « 2 » على التقدير الأوّل ، فلم يلزم فيه ذلك التعسّف الذي في التقدير الأوّل ، وإنّما يلزم فيه الإضمار الذي لا يتغيّر ، وليس بمستبعد ، ألا ترى أنّ مثل هذه الصيغة في باب « 3 » الإنشاء للمدح قد جرى الضمير فيها هذا المجرى ، فلم يغيّر عن لفظ الوحدة في قولك : « نعم رجلا » و « نعم رجلين » و « نعم رجالا » ، فكذلك ههنا ، وقد أجاب « 4 » بقوله إنّه « جرى مجرى المثل ، فلم يغيّر عن لفظ الوحدة » .
والوجه الثاني « 5 » : أن تجعل الهمزة لما جعلت له في الوجه / الأوّل ، وهو على الأمر أيضا ، كأنّ أصله : أكرم ، أي : صيّر ذا كرم ، ثمّ عدّي بالباء فصار الفاعل فيه مصيّرا غيره صائرا ذا كرم ، كما تقول : قمت ، فتكون أنت القائم ، ثمّ تقول : قمت بزيد ، فتأتي بالباء للتعدّي ، فيصير الداخلة هي عليه هو الفاعل لذلك الفعل قبل دخولها ، فصار معنى : « أكرم بزيد » في الأصل على هذا التأويل صيّر زيدا صائرا ذا كرم ، فأفاد « 6 » التّصيير فيه مجيء الباء للتعدّي ، لأنّ هذا المعنى مستفاد من باء التّعدّي ، وأمّا كونه صائرا ذا كذا فمستفاد من الصيغة التي هي « أكرم » .
قال : « واختلفوا في « ما » ، فهي عند سيبويه » ، إلى آخره .
هامش
( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 2 ) سقط من ط : « إلى معنى التعجب كما نقل » . خطأ .
( 3 ) سقط من ط : « باب » .
( 4 ) في د : « أجاز » . تحريف .
( 5 ) أي الوجه الثاني في همزة « أكرم » الذي هو أصل « أكرم » في صيغة التعجب ، والوجه الأول أن تكون الهمزة للتعدي أو للصيرورة .
( 6 ) في د : « فإذن » . تحريف .