قال : « ومن أصناف الفعل أفعال المقاربة » .
قال صاحب الكتاب : « منها عسى ، ولها مذهبان » إلى آخره .
قال الشيخ : هي أفعال وضعت لدنوّ الخبر رجاء أو حصولا أو أخذا فيه ، فالأوّل : عسى ، والثّاني : كاد وأوشك ، والثالث : بقيّتها [ كجعل وأخذ ] « 1 » ، ولمّا كانت « عسى » للرّجاء دخلها معنى الإنشاء ، فلم تتصرّف ، بل لزمت معنى واحدا ، لأنّ تصرّفها ينافي معنى الإنشاء ، لأنّها إذا تصرّفت دلّت على الخبر فيما مضى وفي الحال وفي المستقبل ، وذلك مناقض لمعنى الإنشاء ، إذ لا يستقيم أن يكون لماض ولا لمستقبل ، وأيضا فإنّ الخبر ما يحتمل الصّدق والكذب ، والإنشاء بخلافه ، فلا يستقيم الجمع بينهما .
قوله : « ولها « 2 » مذهبان » .
يعني في الاستعمال باعتبار الظّاهر ، أحدهما : أن تأتي لها باسم وخبر ، وخبرها يشترط أن يكون « أن » « 3 » مع الفعل ، وإن كان أصله « 4 » عندهم الاسم ، وإنّما عدل إلى الفعل تنبيها على الدّلالة على ما هو المقصود في الرّجاء وأتي بأن تقوية لما يفيده الرّجاء من الاستقبال في متعلّقه ، فلذلك عدلوا عن الاسم إلى الفعل ، وشبّهها « 5 » في هذا الاستعمال بقولهم : « قارب زيد الخروج » تحقيقا لقضيّة الإعراب ، وإلّا فليس / في « قارب زيد الخروج » معنى رجاء ولا إنشاء ، وإنّما هو تمثيل تقديرا لتحقيق الإعراب « 6 » اللفظيّ ، كأنّ أصلها ذاك ، ثمّ دخلها معنى الإنشاء والرّجاء ، كما يقال في « ما أحسن زيدا » : إنّ معناه في الأصل شيء حسّن زيدا .
والمذهب الثاني : أن تستعمل داخلة على أن والفعل خاصّة مستغنى بذلك عن اسم قبلها ، وهذا الاستعمال في الاستغناء بأن والفعل عن الجزأين كاستغنائهم في « ظننت أن يقوم زيد » عن الجزأين جميعا ، وسرّه اشتمال ذلك على مسند ومسند إليه ، وهو المقصود بهذه الأفعال ، فلمّا كان
هامش
( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 2 ) في د : « وله » . وهو مخالف لنص المفصل : 269
( 3 ) سقط من د : « أن » خطأ .
( 4 ) في ط : « الأصل » .
( 5 ) أي الزمخشري .
( 6 ) في ط : « بالإعراب » . تحريف .