ومثّل المستقرّ بقوله : « ما كان فيها أحد خير منك « 4 * » » واللّغو بقوله : « ما كان أحد خيرا منك فيها » « 1 » ، ثمّ قال - يعني سيبويه - : « وأهل الجفاء يقرؤون : ولم يكن كفوا له أحد « 2 » » ، وهذا الكلام غير سديد ، فإنه إن كان اعتراضا صحيحا فلا يندفع بأنّ أهل الجفاء يقرؤون خلافه ، لأنّ أهل الإجماع يقرؤونه على خلاف ذلك ، والمعتمد عليه لا على ما نقل آحادا إن « 3 » صحّ النقل فيه ، وإن لم يكن اعتراضا لازما فيجاب بما يدفعه ، ويبيّن به أنّه غير لازم .
وأولى ما يقال فيه بعد تسليم القاعدة الأولى ، [ وهي تقديم غير الفضلة وتأخير الفضلة ] « 4 » أنّه عرض ههنا مانع / يمنع من حكم القاعدة المتقدّمة ، وهو الاهتمام بتناسب الفواصل ، لأنّه لو أخّر لتغيّرت الفواصل ، وأمرها أهمّ من تأخير اللّغو ، فوجب لأجل صحّة الفواصل تقديمه ، وإن كان لغوا ، فإن ورد أنّه يمكن أن يقدّم على ما يصحّح الفواصل « 5 » لا عليهما جميعا فيحتاج إلى جواب في تقديمه عليهما جميعا ، وإذا كان أصله التأخير ، وإنّما قدّم لتصحيح الفواصل ، فما وجب لأمر يقدّر « 6 » بقدره ، فكان « 7 » تقديمه على الاسم يغني عن تقديمه عليهما جميعا ، ولعلّ سيبويه إنّما قصد إلى الإجابة عن هذا « 8 » الاعتراض خاصّة ، والذي « 9 » يدّلّ عليه أنّه مقدّم أيضا على ما ذكر أنّها قراءة أهل الجفاء ، فكأنّ أمر الفواصل ظاهر في علّة تقديمه على « أحد » ، ولو قدّر أنّه قصد ذلك فالجواب أيضا غير سديد لما تقدّم [ من القراءة العامّة ] « 10 » .
والجواب السّديد أن يقال : إنّما قدّم عليهما جميعا لأنّه لّما وجب تقديمه على أحد كره الفصل بين الجزأين اللّذين هما مسند ومسند إليه ، فقدّم عليهما جميعا لذلك ، فهذا أولى ممّا ذكره من قراءة أهل الجفاء ، فإنّ قراءة أهل الجفاء لا تنفع في دفع اعتراض وقع على قراءة أهل الإجماع .
هامش
( 4 * ) انظر الكتاب : 1 / 55
( 1 ) انظر الكتاب : 1 / 56
( 2 ) الإخلاص : 112 / 4 ، وانظر الكتاب : 1 / 56 ، وشواذ ابن خالويه : 182 ، والجامع لأحكام القرآن : 20 / 246 ، والبحر المحيط : 8 / 528
( 3 ) سقط من د : « إن » . خطأ .
( 4 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 5 ) في الأصل . ط : « القوافي » وما أثبت عن د .
( 6 ) في د : « تقيد » .
( 7 ) في ط : « كان » .
( 8 ) في الأصل . ط : « قصد عن الإجابة إلى هذا » . خطأ ، وما أثبت عن د .
( 9 ) في د : « الذي » .
( 10 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .