تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الظرفيّة ، فكان التّعرّض « 1 » لبيانه أهمّ من التّعرض لبيان الأمر العامّ الذي لا خصوصيّة لها فيه . ثمّ بيّن كونها ظرفيّة بتشبيهها بالمصادر التي وقعت ظرفا إيذانا بأنّها المصدريّة استعملت ظرفا . قال : « ولذلك كان مفتقرا إلى أن يشفع بكلام ، لأنّه ظرف لا بدّ له ممّا يقع فيه » . وهذا واضح ، لأنّ المفعول فيه ما فعل فيه فعل مذكور ، وإذا كان ذلك مفعولا فيه وجب أن يكون معه فعل مذكور أو شبهه ممّا يكون الظرف به فضلة ، إذ الظرف لا يكون أحد جزأي الجملة ، ومن ثمّ لم يكن بدّ من كلام يشفع به حتّى تستقيم ظرفيّته . قال : « و « ليس » معناها نفي مضمون الجملة في الحال » . هذا مذهب الأكثرين « 2 » ، وقد ذهب بعضهم إلى أنّه للنّفي مطلقا حالا كان أو غيره « 3 » ، ولا بعد في ذلك ، قال اللّه تعالى :
أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ
« 4 » ، وهذا / نفي لكون العذاب مصروفا عنهم يوم القيامة فهو نفي في المستقبل ، وهو عين ما زعموا خلافه ، لأنّهم يقولون : لو قلت : « ليس زيد قائما غدا » لم يستقم ، وهذا ليس العذاب مصروفا عنهم يوم القيامة ، وقد صرّح « 5 » في قوله : « ولا تقول : « ليس زيد قائما غدا » ، وهو خلاف الوارد [ في القرآن ، إلّا أن يراد به الحال المستقبلة ] « 6 » . قال : « والذي يصدّق أنّه فعل لحوق الضمائر وتاء التأنيث » . يعني باللّحوق « 7 » لحوق الضمائر البارزة المتّصلة على ما تقدّم ، لأنّها من خواصّ
هامش
( 1 ) في ط : « المتعرض » . تحريف . ( 2 ) في د : « مذهب سيبويه والأكثرين » ، وعبارة سيبويه : « وليس للنفي » الكتاب : 4 / 233 ، وقال ابن السراج : « وإنما أعملوا « ما » عمل « ليس » لأن معناها معنى ليس لأنها نفي كما أنها نفي ) ) الأصول في النحو : 1 / 97 ، وانظر الأصول أيضا : 1 / 92 ، وكتاب اللامات : 8 ، وصرح الفارسي بأنها لنفي الحال فقال : « من شبه « ما » بليس فنصب بها فلدخولها على المبتدأ والخبر كما أن ليس كذلك ولأنها نفي الحال كليس ) ) المسائل البصريات : 646 ( 3 ) صحح ابن مالك هذا القول ، انظر شرح التسهيل له : 1 / 380 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 296 ، والجني الداني : 499 . ( 4 ) هود : 11 / 8 وتتمة الآيةوَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ .( 5 ) أي الزمخشري . ( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 7 ) سقط من د : « باللحوق » .
الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 80 | عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب ) / إبراهيم محمد عبد الله