قال : « ومن أصناف الفعل الأفعال الناقصة وهي كان وأصبح وصار وأمسى « 1 » » إلى آخره .
قال الشيخ : هذه الأفعال كلّها اشتركت في أنّها لتقرير الشيء على صفة ، ومن ثمّ احتيج فيها إلى الجزأين ، وهو معنى قوله : « يدخلن دخول أفعال القلوب » ، وإن اختلفت جهات الاحتياج ، إذ جهة الاحتياج ثمّة تبيين متعلّق الخبر أبالظّنّ هو أم بالعلم ؟ وجهة الاحتياج ههنا كونها لتقرير الشيء على صفة ، فلا بدّ من ذكر ذلك الشيء وصفته ، ثمّ إنّها تختلف بعد ذلك بحسب « 2 » معانيها .
قوله : « ويسمّى المرفوع اسما والمنصوب خبرا » .
يعني اسما مضافا إلى ما ذكر معه ، وكذلك الخبر ، فإن كان المذكور « كان » قيل : اسم كان وخبر كان ، وكذلك غيرها ، وإنّما نسبوه إلى « كان » إشعارا بأنّه معموله ومتعلّقه ، وإلّا فليس هو اسما لكان ولا خبرا عنها في الحقيقة ، وقد يضاف الشيء إلى الشيء بأدنى ملابسة « 3 » ، ولم يقولوا في مثل « ضرب زيد عمرا » اسم وخبر ، بل فاعل ومفعول ، ليفرّقوا بين البابين في أسماء متعلّقاتها في الإعراب ، فجعلوا الاسم والخبر لمتعلّقات الأفعال الناقصة المذكورة ، فإذا قالوا : اسم وخبر علم أنّهم قصدوا إلى هذا النوع من الأفعال ، وأيضا فإنّ المرفوع والمنصوب ليس كنحو المرفوع والمنصوب في « ضربت » ، إذ منصوب « ضربت » مفعول في الحقيقة ، وليس منصوب « كان » كذلك .
ثمّ بيّن / كونهنّ نواقص من حيث إنّه لو اقتصر على المرفوع لم يستقم ، فكانت ناقصة ، أي :
عند اقتصارك فيها على المرفوع خاصّة ، بخلاف غيرها من الأفعال ، فإنّك لو اقتصرت على المرفوع لكان مستقيما ، ولم تكن ناقصة ، وسببه ما تقدّم من أنّ وضعها لتقرير الشيء على صفة ، فإذا قطعتها عن الصفة استعملتها في غير موضعها ، فلم يستقم لذلك .
قال : « ولم يذكر سيبويه منها إلّا كان وصار وما دام وليس » ، إلى آخره .
هامش
( 1 ) سقط من د : « وأصبح وصار وأمسى » .
( 2 ) في د : « باختلاف » .
( 3 ) في د . ط : « سبب » .