تقدّم فحصل من ذلك أنّها إذا تقدّمت قوي الإعمال أو التزم على قول « 1 » ، وإذا توسّطت كان الإلغاء أقوى منه إذا تقدّمت ، وإذا تأخّرت كان الإلغاء أقوى منه إذا توسّطت .
« ويلغى المصدر إلغاء الفعل » .
لأنّ الفعل مراد ، فيجوز إعماله وإلغاؤه ، إذ الجميع سواء .
« ولا يكون الإلغاء في « 2 » سائر الأفعال » .
يعني في بقيّة الأفعال [ المتعدّية إلى المفعولين غير أفعال القلوب ] « 3 » ، من جهة أنّ متعلّقاتها غير مرتبطة بأنفسها حتّى تبقى على حالها ، ألا ترى أنّ قولك : « أعطيت زيدا درهما » لو ألغيته لم يستقم أن ينتظم زيد مع الدرهم كلاما « 4 » ، إذ لا ربط « 5 » بينهما قبل ذلك ولا بعده بخلاف ما نحن فيه .
« ومنها أنّها تعلّق » .
والفرق بين التّعليق والإلغاء أنّ الإلغاء عبارة عن قطعها « 6 » عن العمل مع جواز الإعمال ببقائها على أصلها ، والتعليق قطعها عن العمل لمانع منع من إعمالها ، وذلك عند دخول حرف الابتداء والاستفهام والنّفي ، لأنّك لو أعملتها لجعلت ما بعد لام الابتداء وحرف الاستفهام والنفي معمولا لما قبله ، فيخرج عن أن يكون له صدر الكلام ، وهو موضوع في صدر الكلام ، فلا يعمل ما قبله فيما بعده ، فوجب الإلغاء « 7 » لذلك .
وموضعه موضع نصب باعتبار المعنى ، لأنّه متعلّق الظّنّ ، إلّا أنّه جملة مستقلّة ، وكونه متعلّقا للظنّ باعتبار « 8 » المعنى لا يخرجه عن أن يكون « 9 » له صدر الكلام ، ألا ترى أنّك إذا قلت : « زيد ما
هامش
( 1 ) إذا وقع العامل في صدر الكلام فلا يجوز عند جمهور البصريين إلّا الإعمال ، انظر : الكتاب : 1 / 119 ، والمقتضب : 2 / 11 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 280 ، وارتشاف الضرب : 3 / 64 - 95
( 2 ) في المفصل : 262 : « وليس ذلك في . . . . . »
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) سقط من د : « كلاما » .
( 5 ) في ط : « رابط » .
( 6 ) سقط من ط : « قطعها » . خطأ .
( 7 ) أي : التعليق .
( 8 ) سقط من د : « باعتبار » . وجاء مكانها : « في » .
( 9 ) سقط من د : « يكون » .