كذلك ، بل الأمر فيها بالعكس ، ألا ترى أنّك لو أدغمت الميم في النون لكنت آتيا بنون ساكنة ؟ فكان مؤدّيا إلى الإتيان بما فرّ « 1 » منه لو كان ، فلم يلزم من صحّة إدغام النون في الميم إدغام الميم في النون .
وأمّا إدغام الباء في الميم فقد تقدّم عند ذكر الباء « 2 » ، وهو أنّها زائدة عليها ومقاربة لها ، فصحّ إدغامها فيها كما أدغم فيما « 3 » هو مماثل لها في ذلك .
قال : « و « افتعل » إذا كان بعد تائها مثلها جاز فيه البيان والإدغام » ، إلى آخره .
قد تقدّم أنّ تاء الافتعال مع ما بعدها من تاء أو مقارب بمنزلة المثلين أو المتقاربين من كلمتين ، ولم تجر مجرى الكلمة في وجوب الإدغام في المثل وامتناعه في المقارب « 4 » من حيث إنّ تاء الافتعال لا يلزمها وقوع تاء أو مقارب بعدها ، فهي ككلمة « 5 » أخرى انضمّت إلى ما يليها ، فلذلك أجريت مجرى الكلمتين ، فإذا قصد إلى الإدغام أسكنت التاء الأولى على ما هو قياس الإدغام ، فيجتمع ساكنان ، الفاء والتّاء المسكّنة ، فتحرّك « 6 » الفاء لالتقاء الساكنين إمّا بالفتح طلبا للخفّة ، لأنّها الحركة التي كانت للمدغم تنبيها عليه ، كما في « يشدّ » و « يعضّ » ، وإمّا بالكسر على أصل التقاء الساكنين ، وتحذف / همزة الوصل باتّفاق للاستغناء عنها . « 7 »
وكان قياس إجرائه « 8 » مجرى الكلمتين عند النحويّين منع الإدغام لسكون ما قبل الأوّل ، لأنّهم يمتنعون من إدغام مثل « قرم مالك » « 9 » كراهة اجتماع « 10 » الساكنين ، فكذلك هذا .
هامش
( 1 ) في د . ط : « يفر » .
( 2 ) انظر ما سلف ق : 346 ب .
( 3 ) في د : « ما » ، وهو أشبه .
( 4 ) في د : « المتقارب » .
( 5 ) في الأصل : « فهي كل كلمة » ، وفي ط : « كلمة » ، وما أثبت عن د .
( 6 ) في د : « فتحركت » .
( 7 ) انظر في هذه المسألة الكتاب : 4 / 403 ، 4 / 443 - 444 ، والأصول : 3 / 409 ، والمنصف : 2 / 222 - 223 ، 2 / 335 - 336 ، والممتع : 638 - 643 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 283 - 285 .
( 8 ) أي « افتعل » الذي بعد تائه مثلها كقولنا : اقتتل .
( 9 ) انظر ما سلف ق : 335 ب .
( 10 ) في د . ط : « التقاء » .