أحد الطّرفين « 1 » التّلازم من الطّرف الآخر ، وذلك بخلاف « 2 » الإطباق ، لأنّ الإطباق رفع اللّسان إلى ما يحاذيه من الحنك للتصويت بصوت الحرف المخرج عنده ، فلا يستقيم إلّا بنفس الحرف ، إذ ليس هو أمرا آخر « 3 » ، ولذلك عدّها « 4 » المحقّقون حرفا مستقلا والنون حرفا مستقلا ، وإن كانت الغنّة تلازمها كما « 5 » كانت الغنّة تنفصل عنها . « 6 »
وأشبه ما يجاب به أنّه في الحقيقة ليس بإدغام ، ولكنّه لّما اشتدّ التقارب وأمكن النّطق بالثاني بعد / الأوّل من غير ثقل اللسان « 7 » كان كالنّطق بالمثل بعد المثل ، فأطلق عليه الإدغام لذلك ، ولذلك يحسّ الإنسان من نفسه ضرورة عند قوله : « أحطت » النّطق بالطّاء حقيقة وبالتّاء بعدها ، فلا يجوز أن يقال : إنّ « 8 » الطّاء مدغمة ، لأنّ إدغامها يوجب قلبها إلى ما بعدها ، وقد علم أنّها لم تقلب ، ولا يصحّ أن يقال : إنّ ثمّة حرفا آخر أدغم في التّاء مع بقاء الطّاء الأولى لما يؤدّي إليه من إدغام الحرف وإظهاره في حالة « 9 » واحدة ، ولما يؤدّي إليه من التقاء الساكنين ، وذلك فاسد « 10 » ، فثبت أنّ الأمر على ما ذكرناه من أنّ الطّاء مبيّنة « 11 » ، وإنّما اشتدّ التقارب حتى نطق بالتّاء بعدها من غير فصل ، فأطلق لفظ الإدغام لذلك . « 12 »
وقوله : « كقراءة أبي عمرو « فرّطت » » .
هامش
( 1 ) في الأصل « الحرفين » . وما أثبت عن د . ط .
( 2 ) في الأصل : « مخالف » . وما أثبت عن د . ط .
( 3 ) في ط : « مستقلا » .
( 4 ) أي الغنة .
( 5 ) في د : « لما » ، تحريف .
( 6 ) انظر ارتشاف الضرب : 1 / 338 .
( 7 ) في د : « للسان » .
( 8 ) سقط من د : « إن » .
( 9 ) في د : « حال » .
( 10 ) من قوله : « الإطباق صفة للحرف . . » إلى « فاسد » نقله الجاربردي في شرح الشافية : 551 بتصرف .
( 11 ) في الأصل : « مثبتة » . وما أثبت عن د . ط .
( 12 ) انظر مناقشة الرضي لهذه المسألة في شرح الشافية : 3 / 281 - 282 .