فإدغامها فيها واضح ، وفي الفاء « 1 » قد تقدّم عند الكلام على الفاء « 2 » ، وإدغامها في الميم واضح لأنّها تقاربها مع زيادة الميم عليها ، فصحّ إدغامها فيها كما صحّ « 3 » إدغامها في الفاء ، كقوله تعالى :
ارْكَبْ مَعَنا
« 4 » وشبهه .
« ولا يدغم فيها إلّا مثلها » .
لأنّ مقاربها الميم والفاء ، فامتنع إدغام الميم لما يلزم « 5 » من ذهاب الصفة التي هي « 6 » / الغنّة ، وامتنع إدغام الفاء عندهم لما تقدّم من شبه الشين .
قال : « والميم لا تدغم إلّا في مثلها » .
لما يلزم من ذهاب غنّتها لو أدغمت في مقاربها ، ولا يلزم عليه إدغامها في الواو والياء مع إبقاء الغنّة كما فعل في النون لما تقدّم من أنّ النون حرف كرهوا النّطق به ساكنا قبل حروف الفم لما فيه من الصّدع المنفور من مثله في المعتاد ، ولما يلزم من إخفائه من تحسين الكلام وتزيينه بها « 7 » ، بخلاف الميم ، فإنّ الأوّل « 8 » مفقود « 9 » فيه ، وليس بالكثير كالنون فيفعل فيه ما يفعل في النّون .
« وتدغم فيها النون والباء » .
فأمّا إدغام النون فيها فواضح ، فإن قلت : لم لم تدغم الميم فيها « 10 » مع كون النون حرف غنّة كما أدغمت النون فيها قلت : النون حرف كره التصريح به ساكنا مع إمكان إخفائه لما تقدّم ، وليس الميم
هامش
( 1 ) في د : « الباء » ، تحريف .
( 2 ) انظر ما سلف 2 / 530 .
( 3 ) في ط : « يصح » .
( 4 ) هود : 11 / 42 ، والآيةوَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا ،أظهر ورش وحمزة وابن عامر وأدغم الباقون في قوله تعالى :ارْكَبْ مَعَنا ،انظر الكشف : 1 / 156 ، والتيسير : 45 ، والنشر : 2 / 11 .
( 5 ) في د : « يذهب » ، تحريف .
( 6 ) في ط : « في » .
( 7 ) في د : « بهما » ، تحريف .
( 8 ) لعله قصد به إدغام الميم في الواو والياء .
( 9 ) في ط : « مقصود » ، تحريف .
( 10 ) أي في النون .