تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
الصوت ، وإلّا فهو في الحقيقة لولا ذلك حرف شديد ، إذ لولا الانحراف لم يجر الصوت ، وهو معنى الشّدّة ، ولكنّه لّما حصل الانحراف / مع التصويت كان في حكم الرّخوة لجرى الصوت ، ولذلك جعل بين الشديدة والرّخوة . « والمكرّر الرّاء » . لما تحسّه من شبه ترديد اللّسان في مخرجه عند النّطق به ، ولذلك أجري مجرى الحرفين في أحكام متعدّدة ، فحسن إسكان
يَنْصُرُكُمْ
« 1 » و
يُشْعِرُكُمْ
« 2 » ، ولم يحسن إسكان « يقتلكم » و « يسمعكم » ، وحسن إدغام مثل
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ
« 3 » أحسن منه في
إِنْ يَمْسَسْكُمْ
« 4 » ، ولم يمل « طالب » و « غانم » ، وأميل « طارد » و « غارم » ، وامتنعوا من إمالة « راشد » ، ولم يمتنعوا من إمالة « ناشد » ، وكلّ هذه الأحكام راجعة في المنع والتسويغ إلى التكرير الذي في الرّاء « 5 » . « والهاوي الألف » . لأنّه في الحقيقة راجع إلى الصوت الهاوي الذي بعد الفتحة ، وهذا وإن شاركه الواو والياء فيه إلّا أنّه يفارقهما من وجهين : أحدهما : ما تحسّه عند الواو والياء من التعرّض لمخرجيهما .
هامش
( 1 ) الملك : 67 / 20 ، والآيةأَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ .روي عن أبي عمرو إسكان الراء في « ينصركم » دون غيره ، وانظر آل عمران : 3 / 160 ، وإدغام القراء : 7 - 8 ، والتيسير : 73 ، والنشر : 2 / 243 . ( 2 ) الأنعام : 6 / 109 ، والآيةوَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ،قرأ قوم بسكون ضمة الراء ، وقرأ أبو عمرو باختلاس حركة الراء وإسكانها ، انظر كتاب السبعة : 213 ، 265 ، والتيسير : 59 ، 73 ، والبحر المحيط : 4 / 201 . ( 3 ) آل عمران : 3 / 120 والآيةإِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً .( 4 ) آل عمران : 3 / 140 والآيةإِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ .( 5 ) انظر سر الصناعة : 63 ، والممتع : 675 ، وارتشاف الضرب : 1 / 11 .
الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 509 | عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب ) / إبراهيم محمد عبد الله