تخالف الثاني في الحقيقة ، فإذا قصد إلى إدغام المتقاربين وجب أن يقلب الأوّل إلى الثاني « 1 » ، ثمّ يسكّن إن كان متحرّكا ، فحينئذ يحصل الإدغام كما مثّله في
يَكادُ سَنا بَرْقِهِ
« 2 » و
وَقالَتْ طائِفَةٌ
« 3 » .
قال : « ولا يخلو المتقاربان من أن يلتقيا في كلمة أو كلمتين « 4 » » ، إلى آخره .
ثمّ ذكر كيفيّة التقاء المتقاربين وأنّهما يكونان تارة في كلمتين وتارة في كلمة ، فحكمهما « 5 » في كلمة أن « 6 » ينظر فإن أدّى الإدغام إلى لبس منع ، كقولك : « وتد » و « عتد » « 7 » ، لأنّك لو أدغمت لقلت : « ودّ » « 8 » و « عدّ » ، فيلتبس « 9 » من وجهين :
أحدهما : أن لا يعرف تركيب الكلمة ، هل عينها دال أو غيرها ، وهو الذي أراده .
والثاني : أن « 10 » لا يعرف وزنها هل هو ساكن على ما هو عليه أو متحرّك سكّن للإدغام ؟ ، فيتحقّق اللّبس من الوجهين المذكورين لو أدغم .
وكذلك « شاة زنماء » « 11 » و « غنم زنم » ، لأنّه لو أدغم لم يعلم تركيبه هل هو « 12 » عن ميمين أو
هامش
( 1 ) هو القياس إلا لعارض ، انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 264 - 265 .
( 2 ) النور : 24 / 43 ، والآيةيَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ ،انظر التيسير : 24 ، والنشر : 1 / 291 .
( 3 ) آل عمران : 3 / 72 ، والآيةوَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ( 72 ) . انظر كتاب السبعة : 115 - 116 .
( 4 ) في المفصل : 396 : « أو في كلمتين » .
( 5 ) في د . ط : « فحكمها » ، تحريف .
( 6 ) سقط من د : « أن » ، خطأ .
( 7 ) « فرس عتد وعتد بفتح التاء وكسرها : شديد تام الخلق » . اللسان ( عتد ) .
( 8 ) أدغم بنو تميم « وتد » فقالوا : ودّ ، والحجازيون يقولون : وتد ، انظر الكتاب : 4 / 482 ، والأصول :
3 / 432 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 268 ، ونسب ابن السكيت هذه اللغة إلى أهل نجد ، انظر إصلاح المنطق : 100 ، والمخصص : 15 / 83 .
( 9 ) في د . ط : « فيلبس » .
( 10 ) سقط من د : « أن » .
( 11 ) « المزنّم من الإبل : المقطوع طرف الأذن ، وزنمتا الناقة وزنمتها : هنة معلقة في حلقها تحت لحيتها ، والأنثى زنماء » . اللسان ( زنم ) .
( 12 ) سقط من د . ط : « هل هو » .