وثانيهما : اتّساع هواء الألف ، لأنّه صوت بعد الفتحة ، فيكون الفم فيها « 1 » مفتوحا بخلاف الضمّة والكسرة ، فإنّه لا يكون كذلك ، فلذلك اتّسع هواء صوت الألف أكثر منه في الواو والياء . « 2 »
« والمهتوت التاء » « 3 » .
لضعفه وخفائه لأنّه حرف شديد ، فيمتنع الصّوت أن يجري معه ، وهو وإن كان مهموسا يجري النّفس معه إلّا أنّه عند الوقف عليه لا نفس يجري معه ، فيتحقّق خفاؤه « 4 » ، والكاف وإن شاركه في ذلك إلّا أنّ مخرجه من أقصى الحنك ، فيقوى صوته ولا يضعف كضعفه ، ولا يلزم ذلك في الشديد المجهور ، لأنّه بجهره « 5 » يخرج عن الخفاء بخلاف الشديد المهموس ، فإنّ همسه يوجب خفاءه ، ولذلك سمّي بالهمس ، وهو الصّوت الخفيّ ، وسمّي ضدّها بالجهر ، وهو الصّوت العالي ، نعم لو اتّفق أن يكون في الحروف الشديدة ما وافق المهموس وليس مخرجه من أقصى الحنك لكان حكمه حكم التاء في الخفاء ، ولكنّه لم يتّفق ، وما ذكره من تسمية صاحب العين فاصطلاح « 6 » قد نبّه على علّته .
قال : « وإذا ريم إدغام الحرف في مقاربه » ، إلى آخره .
قال الشيخ : إذا ثبت أنّ الإدغام / هو النّطق بحرفين من مخرج واحد دفعة واحدة من غير فصل بينهما لضرب من الخفّة وجب « 7 » إذا ريم إدغام الحرفين المتقاربين أن « 8 » يقلب أحدهما إلى الآخر ، ومن ثمّ « 9 » قال : « لأنّ محاولة إدغامه كما هو فيه محال » « 10 » ، لأنّ حقيقة الإدغام تنافي إبقاء الأوّل على حال
هامش
( 1 ) في د . ط : « فيه » .
( 2 ) انظر الكتاب : 4 / 435 - 436 .
( 3 ) كذا في المفصل : 396 ، وشرحه لابن يعيش : 10 / 131 ، وشرح الشافية للجاربردي : 542 ، ووقع في الممتع : 676 « فالمهتوت الهاء » ، وذكر ابن جني أن الهاء هو الحرف المهتوت ، وذهب بعضهم إلى أن الهمزة هي الحرف المهتوت ، انظر سر الصناعة : 64 ، والتسهيل : 32 ، وارتشاف الضرب : 1 / 11 - 12 .
( 4 ) نقل الجاربردي هذه الفقرة في شرح الشافية : 542 عن شرح المفصل لابن الحاجب .
( 5 ) سقط من د : « بجهره » ، خطأ .
( 6 ) الذي ذكره الزمخشري عن صاحب العين أنه يسمي القاف والكاف لهويتين ، انظر المفصل : 396 وكتاب العين : 1 / 52 .
( 7 ) سقط من د : « وجب » ، خطأ .
( 8 ) في د : « إدغام الحرف في مقاربه أن . . . » .
( 9 ) في د : « ثمة » .
( 10 ) في المفصل : 396 : « إدغامه فيه كما هو محال » .