وعدّد السّتّة فسقط / منها واحد ، وهو همزة بين بين ، فإنّها من المأخوذ بها في القرآن وفي كلّ كلام فصيح ، والظّاهر أنّها سقطت من الناقلين غلطا « 1 » ، كقولك في « سأل » : « سال » بحرف بعد السّين بين الألف والهمزة ، وكقولك : « يستهزون » بحرف بعد الزّاي بين الواو والهمزة ، وكقولك :
« سئل » بحرف بعد السين بين الياء والهمزة « 2 » ، ولو عددت همزة بين بين ثلاثة باعتبار حقيقة تفاصيلها وتمييز « 3 » أحدها عن الآخر لكان صوابا « 4 » ، لأنّ الغرض تعداد حروف « 5 » زائدة على الأصول ، وهذه وإن سمّيت باسم جنس فلها ثلاثة أنواع ، فهي في الحقيقة ثلاثة أحرف ، فيكون على هذا المتفرّع الفصيح ثمانية أحرف ، الخمسة التي ذكرناها ، والسّاقط الذي ذكرنا « 6 » أنّه ثلاثة أنواع ، حرف بين الألف والهمزة ، وحرف بين الواو والهمزة ، وحرف بين الياء والهمزة ، وإن شئت قلت :
الهمزة التي كالألف ، والهمزة التي كالواو ، والهمزة التي كالباء .
وأمّا النون « 7 » التي ذكرها فليست النون التي تقدّم « 8 » ذكرها ، فإنّ تلك من « 9 » الفم ، وهذه من « 9 » الخيشوم ، وشرط هذه أن يكون بعدها « 10 » حرف من حروف الفم « 11 » ، ليصحّ إخفاؤها ، وإن كان بعدها حرف من حروف الحلق أو كانت « 12 » آخر الكلام وجب أن تكون الأولى « 13 » ، فإذا قلت :
هامش
( 1 ) لم تسقط من نسخة المفصل المطبوعة ، وذكرها الزمخشري مع الأحرف الستة التي يؤخذ بها في القرآن وفصيح الكلام ، انظر المفصل : 394 .
( 2 ) انظر تفسير همزة بين بين في سر الصناعة : 49 ، وما سلف ق : 289 ب .
( 3 ) في د : « وتميز » .
( 4 ) همزة بين عند سيبويه حرف واحد ، وعند السيرافي وابن الحاجب ثلاثة أحرف ، انظر الكتاب : 3 / 541 ، وارتشاف الضرب : 1 / 8 .
( 5 ) في د : « الحروف » .
( 6 ) في ط : « ذكرناه » .
( 7 ) في ط : « وأما النون التي كالياء وأما النون . . . » ، عبارة مقحمة .
( 8 ) في د : « التي قد مر » .
( 9 ) في ط : « في » .
( 10 ) في د : « يكون ما بعدها » .
( 11 ) في ط : « الضم » ، تحريف .
( 12 ) في ط : « وكانت » ، تحريف .
( 13 ) في ط : « تكون هي النون الأولى » .