قال الشيخ : يعني أنّهم كرهوا الواو المتطرّفة بعد الضمّة وإن حال بينهما ساكن هو حرف مدّ ولين كما كرهوا الواو المتحرّكة بعد الفتحة « 1 » وإن كان بينهما ساكن هو ألف ، فقالوا : عتيّ وجثيّ كما قالوا : كساء ورداء ، وهذا ظاهر في أنّه عنده قلبت الواو والياء التي بعد الألف التي في كساء ورداء ألفا ، فاجتمعت ألفان ، فقلبت الثانية همزة ، كما قالوا ذلك في حمراء وصحراء « 2 » ، ولذلك قال : « كما فعلوا في الكساء « 3 » نحو « 4 » فعلهم في العصا » .
وهذه الواو التي تقع متطرّفة بعد الضمّة وبينهما واو لا يخلو إمّا أن تكون في اسم هو جمع أو فيما ليس بجمع ، فإن كان جمعا فالقياس قلب الضمّة كسرة ، فتنقلب « 5 » الواوان ياءين ، كقولك :
عتيّ وجثيّ ، وإن جاء « 6 » على غير قياس « 7 » ذلك فشاذّ ، كقولهم : « إنّك لتنظر في نحوّ كثيرة » « 8 » ، والقياس « نحيّ » لأنّه جمع « 9 » ، وإن كان ذلك « 10 » فيما ليس بجمع فالقياس إبقاء الضمّة على حالها ، كقولك : مغزوّ ومدعوّ ، وقد جاء شيء من ذلك على خلاف القياس « 11 » ، ومخالفة القياس فيه أكثر من مخالفته للقياس « 12 » في الباب الأوّل « 13 » ، وإنّما فرقوا بين كونه جمعا وبين كونه غير جمع لأنّه إذا
هامش
( 1 ) في ط : « الضمة » ، تحريف .
( 2 ) انظر ما سلف ق : 307 ب .
( 3 ) بعدها في د : « والرداء » . وليست في المفصل : 390 .
( 4 ) سقط من ط : « نحو » .
( 5 ) في ط : « فيقلب » .
( 6 ) في ط : « كان » .
( 7 ) سقط من د . ط : « قياس » .
( 8 ) ذكره سيبويه عن بعضهم بلفظ : « إنكم لتنظرون في نحو كثيرة » ، الكتاب : 4 / 384 ، وهو كذلك في المنصف :
2 / 123 ، وشرح الملوكي : 478 ، والممتع : 551 ، وشرح الشافية للجاربردي : 472 ، وجاء في شرح الشافية للرضي : 3 / 171 بلفظ « إنه لينظر . . » .
( 9 ) النحو : الجهة . انظر شرح الشافية للرضي : 3 / 171 .
( 10 ) سقط من ط : « ذلك » .
( 11 ) ظاهر كلام سيبويه والفراء أنه يجوز في مصدر عتا يعتو أن تقول : عتوّ وعتيّ ، وفي اسم المفعول من غزي :
مغزيّ ومغزوّ ، ووافقهما المازني والمبرد ، انظر الكتاب : 4 / 384 ، ومعاني القرآن للفراء : 2 / 265 ، والكامل للمبرد : 2 / 254 - 255 ، والمنصف : 2 / 122 - 123 ، والسيرافي : 585 ، وشرح الملوكي : 480 .
( 12 ) في ط : « مخالفة القياس » .
( 13 ) لعله يريد باب « عتيّ » .