ولذلك قالوا : « غزوت » و « تغزّيت » ، فبقّوها واوا مع قلّة الحروف ، وقلبوها ياء مع الكثرة ، فلذلك فرق بين أن يكون قبلها ألف زائدة وبين أن يكون قبلها ألف أصليّة .
« والواو المكسور ما قبلها مقلوبة لا محالة » .
يعني مقلوبة ياء / ، لأنّهم استثقلوها لاما مع الكسرة قبلها « 1 » ، إذ لو بقّوها للزم أن تكون في حال الرّفع والكسر باقية على واويّتها مع نقلها بغير ذلك ، فقلبوها ياء في الأحوال كلّها ، ثمّ أعلّوها إن كان معها ما تعلّ به كغاز وعاد ، أو بقّوها من غير إعلال إن لم يكن معها موجب الإعلال ، نحو : « رأيت الغازي والعادي » .
وأمّا إذا وقعت عينا مفتوحة بعد كسرة فإنّها تصحّ على ما تقدّم في نحو : كوزة « 2 » [ جمع كوز ] « 3 » إمّا لكونها غير طرف وإمّا لكونها لا يؤدّي ذلك فيها إلى غير الفتح ، فاغتفر أمر الفتح على انفراده فيها .
قوله : « وإذا كانوا ممّن يقلبها » ، إلى آخره .
ليس ذلك بقياس « 4 » ، وإنّما مثّل به لأنّه لم « 5 » تقلب ياء مع شذوذ القلب فيها إلّا للكسرة ، وإلّا فالقياس قنوة ، و « هو ابن عمّي دنوا » « 6 » كقولهم : حذوة وصفوة .
قال : « وما كان فعلى من الياء قلبت ياؤه واوا في الأسماء » .
وإنّما فعلوا ذلك ليفرقوا بين فعلى في الأسماء وبين فعلى في الصفات ، فقلبوا الياء واوا وبقّوا الصفات على حالها ، وإنّما غيّروا في الأسماء دون الصفات لأنّ الأسماء أخفّ عليهم ، فكانت أولى لاستخفافها بذلك ، وإنّما لم يفرقوا فيهما إذا كانا من الواو لأنّ ذوات الواو من ذلك قليل ، فأجريت « 7 » على قياسها لقلّتها ، وإذا قلّت قلّ وقوع اللّبس فيها ، بخلاف فعلى من الياء ، فإنّ ذلك كثير .
هامش
( 1 ) سقط من د : « قبلها » .
( 2 ) سقط من د : « في نحو : كوزة » .
( 3 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 4 ) أي قلب الواو في مثل « قنية » ، انظر الكتاب : 4 / 388 ، والخصائص : 1 / 137 ، وشرح الشافية للرضي :
3 / 167 - 168 .
( 5 ) في د : « لأنه لو لم » ، مقحمة .
( 6 ) انظر التكملة : 268 ، والعضديات : 55 ، 87 ، وسر الصناعة : 736 - 737 .
( 7 ) في د : « وأجريت » .