وكذلك [ فيما أنشده أبو زيد ] « 1 » :
إذا العجوز غضبت فطلّق * ولا ترضّاها ولا تملّق
المفهوم منه النهي ، فهي « 2 » في موضع جزم ، فقياسه « ولا ترضّها » ، وكان يمكنه أن يقول : « ولا ترضّها ولا تملّق » ويستقيم له الوزن ، ولكنّه فعل ذلك إمّا ذهولا عن وجه الاستقامة ، وإمّا مراعاة للفرار من الزّحاف ، لأنّ إثبات هذا الساكن هو بإزاء سين مستفعلن ، وحذف سين مستفعلن في مثل ذلك جائز اتّفاقا ، وقد حذفت في جميع أجزاء البيت في قوله : « ولا ترضّ » وفي قوله : « تملّق » ، فيصير مستفعلن مفاعلن ، وذلك جائز .
قال : « ولرفضهم في الأسماء المتمكّنة أن تتطرّف الواو بعد متحرّك قالوا في جمع « دلو » و « حقو » على أفعل » ، إلى آخره .
قال الشيخ : لّما ذكر حكم الواو والياء التي قبلهما ساكن والتي قبلهما « 3 » حركة وتضمّن كلامه أنّه ليس في الأسماء ما آخره واو قبلها ضمّة « 4 » أخذ يبيّن إذا أدّى إلى ذلك قياس كيف يصنع فيه « 5 » ، فقال « 6 » : حكمه أن تقلب الضمّة كسرة ، فتنقلب الواو ياء لانكسار ما قبلها « 7 » ، وعلّل بقوله :
« ولرفضهم في الأسماء المتمكّنة أن تتطرّف الواو بعد متحرّك » ، والتعليل عامّ فيما قبله حركة هي ضمّة أو فتحة أو كسرة ، إلّا أنّ الغرض ههنا لبيان ما قبله ضمّة ، ولا شكّ أنّ « 8 » العرب رفضت في الأسماء كلّ لام هي واو قبلها حركة وليس بعدها علامة تثنية ، فقلبوا ما قبلها فتحة ألفا ، وقلبوا ما
هامش
( 1 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د ، والرجز لرؤبة ، وهو في ديوانه : 179 ، والخزانة : 3 / 533 - 534 ، وورد بلا نسبة في كتاب الشعر : 205 ، والمنصف : 2 / 115 ، والخصائص : 1 / 307 ، وشرح المفصل لابن يعيش :
10 / 106 ، وقال ابن جني : « أنشدنا أبو علي عن أبي زيد ، البيتان » ، المنصف : 2 / 115 . وتملّق : تودّد .
( 2 ) سقط من ط : « فهي » ، خطأ .
( 3 ) سقط من ط : « ساكن والتي قبلهما » ، خطأ .
( 4 ) ليس في الأسماء المتمكنة اسم آخره واو قبلها ضمة ، وإنما يكون ذلك في الفعل ، انظر الكتاب 3 / 316 ، وشرح اللمع : 10 ، وشرح الشافية للجاربردي : 470 .
( 5 ) في د : « به » .
( 6 ) نقل كلام الزمخشري بالمعنى .
( 7 ) دفع الرضي هذا القول ، انظر شرحه للشافية : 3 / 168 .
( 8 ) في د : « ولا شك إلا أن العرب . . . » .