واوان ، ولذلك كان قولك : مسريّ ومرميّ واجبا ، وقولك : « مدعوّ ومغزوّ » هو « 1 » القياس ، وإن كان قد خولف في بعضه تشبيها بالجمع « 2 » ، كقولك : « مرضيّ » و « معديّ » ، وفي « مرضيّ » أمر آخر ، وهو أنّ « 3 » فعله الأصليّ انقلبت فيه الواو ياء لانكسار ما قبلها ، فجائز أن يقال : أجري في تصاريف مشتقّاته مجراه في أصله ، فقلبت واوه ياء لذلك ، وهذا ممّا ينفرد به مثل مفعول « رضي » .
وأمّا مثل مفعول « عدا » و « غزا » فلا يجري فيه ذلك ، وإنّما ذلك للتشبيه المذكور ، ويجوز أن يقال : إنّ اسم المفعول مبنيّ على « فعل » و « فعل » « 4 » تنقلب فيه الواو ياء في مثل هذه الأبنية ، فأجري اسم المفعول فيما « 5 » شذّ عن القياس مجرى فعله ، كما أنّهم قالوا : « مشيب » بناء على « شيب » « 6 » ، وقالوا : « مهوب » بناء على لغة من قال : « هوب » .
قال : « والمقلوب بعد الألف يشترط فيه أن تكون الألف مزيدة ، مثلها في كساء ورداء » ، إلى آخره .
قد تقدّم أنّها إنّما قلبت همزة بعد قلبها ألفا « 7 » ، وإنّما قلبت بعد تقدير أنّ الألف التي قبلها كالمعدومة ، وهذا إنّما يقوى إذا كانت الألف زائدة ، لأنّ تقدير الزائد كالمعدوم أقرب من تقدير الأصليّ كالمعدوم ، فلذلك انقلبت في كساء ورداء ، ولم تنقلب « 8 » في « زاي » « 9 » و « ثاية » « 10 » و « واو » « 11 » ، ويمكن أن يقال : إنّما اشترط أن تكون الألف زائدة لأنّه تكثر حروف الكلمة ، وإذا كانت أصليّة لم تكثر ، فاستثقلوها مع الحروف الكثيرة ، ولم يستثقلوها « 12 » مع الحروف القليلة ،
هامش
( 1 ) في د : « وهو » ، تحريف .
( 2 ) انظر ما سلف ق : 329 ب .
( 3 ) في د : « وأن » وسقط « هو » ، خطأ .
( 4 ) في ط : « أو فعل » ، تحريف .
( 5 ) في ط : « مما » .
( 6 ) انظر ما سلف ق : 321 أ .
( 7 ) انظر ما سلف ق : 329 ب .
( 8 ) في ط : « تقلب » .
( 9 ) ذهب ابن جني إلى أن ألف « زاي » ليست منقلبة إلا أنها وقعت موقع المنقلبة ، فلما احتاجوا إلى تصريفها قالوا : زويت ، انظر الخصائص : 3 / 277 - 278 ، وسر الصناعة : 804 - 805 .
( 10 ) « هي حجارة تكون حول الغنم للراعي يثوي إليها ، وجمعها ثاي » المنصف : 3 / 72 - 73 .
( 11 ) انظر ما سلف ق : 314 ب .
( 12 ) سقط من د : « مع الحروف الكثيرة ولم يستثقلوها » .