تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في شرح المفصل — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
« بعت يا عبد » و « قلت يا قول » « 1 » ، وأيضا فإنّه لو فعل ما ذكره هذا القائل لانقلبت الياء واوا لضمّ الشّفتين عندها ، إذ لا معنى للواو إلّا ذلك . والجواب عن ذلك الإشكال أنّ الإشمام إن كان عند ابتدائك بالكلمة فلا إشكال ، وإن كان مع وصلك إيّاها بغيرها كان ضمّا للشّفتين بسرعة بين النّطق بما قبلها وبها . فإن زعم زاعم أنّه ليس بين النّطق بالحرفين زمان وأنّ زمن الفراغ من الأوّل هو زمن الاشتغال بالحرف الثاني فجوابه أنّه إذا نطق بحرف من حروف اللّسان فمعلوم أنّ اللّسان ينتقل من مكان إلى مكان آخر ، فزمن الانتقال زمن ثالث قطعا ، فعلم بذلك أنّ بين النّطق بالحرفين زمنا ثالثا ، ولذلك تدرك ضرورة الفرق بين « 2 » الحرف المدغم وغيره ، لأنّ الحرف المدغم لا يتخلّل بينهما زمن ثالث بخلاف غيره ، ثمّ لو سلّم له بذلك لكان الجواب أنّه يؤتى بضمّ الشّفتين بينهما في زمن بينهما بقصد « 3 » المتكلّم إلى ترك الحرف الثاني في الزمن الثاني وشغل الزمان الذي كان يكون فيه الحرف الثاني بضمّ الشّفتين ليمكن ذلك . قال : ( وكذلك « اختير » و « انقيد » ) . لأنّ العلّة فيه كالعلّة في « قيل » ، وكذلك إذا اتّصل بهما ضمير يوجب حذف / العين كقولك : « قلت يا قول » و « بعت يا عبد » و « اخترت يا رجل » ، لأنّ العلّة واحدة . قال : « وليس فيما قبل ياء « أقيم » و « استقيم » إلّا الكسر الصريح » . لانتفاء العلّة الموجبة لما ذكرناه ، وهو الضّمّ الذي هو أصل فيما قبل الياآت المذكورة ، ألا ترى أنّ أصل قولك : « أقيم » و « استقيم » « أقوم » و « استقوم » ؟ فنقلت حركة الواو إلى القاف ، فسكنت وانقلبت ياء ، فلا وجه لضمّ في القاف ولا إشمام « 4 » ، لأنّ أصلها السّكون ، والضّمّ والإشمام في « قيل » و « بيع »
هامش
( 1 ) أجاز الرضي إخلاص الكسر في اليائي والضم في الواوي إن أمن اللبس وقام في الكلام قرينة ، وذكر ابن جني أن أهل هذه اللغة لم يلتفتوا إلى الالتباس وجروا على ضرب من القياس في هذه المسألة ، انظر المنصف : 1 / 253 - 255 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 271 . ( 2 ) في د : « من » ، تحريف . ( 3 ) في د : « في قصد » . ( 4 ) في ط : « للضم في القاف ولا الإشمام » .