وأمّا إذا كان « طيّحت » و « تيّهت » هو المأخوذ منهما فلا إشكال في أنّهما مثل قولهم : « باع يبيع » ، لأنّ ذلك هو الذي يقتضيه قياسهما / .
« وقد حوّلوا عند اتّصال ضمير الفاعل « فعل » من الواو إلى فعل » ، ومن الياء إلى « فعل » ، إلى آخره .
وإنّما فعلوا ذلك إيذانا بأنّ المحذوف ياء أو واو ، فيقولون في « سار » : « سرت » ، وفي « قال » :
« قلت » ، ولم يفرّقوا في موضع بقائها إمّا للمحافظة على الألف ، فيتعذّر الضّمّ والكسر ، وإمّا لكون ما انقلبت إليه الياء أو الواو موجودا ، وهو الألف ، بخلاف ما إذا اتّصل به الضمير المتحرّك ، فإنّه يحذف ، فكان قياسه في موضع الحذف أولى منه في غيره ، فأمّا إذا كان الفعل في أصله مكسورا فإنّهم أيضا يفعلون هذا الفعل ، سواء كان المكسور ياء أو واوا ، كقولك : « خفت » و « هبت » ، إمّا لأنّ ذلك قد استقرّ فيما ليس بأصل ، فكان فيما هو أصل أولى ، وإمّا للإيذان بأنّ المحذوف مكسور في الأصل .
وقال : « عند اتّصال ضمير الفاعل » وأطلق ، والأولى أن يقيّد ب « ضمير الفاعل البارز المتحرّك » ، كقولك : « قمت » « 1 » احترازا من قولك : « زيد قام » و « قاما » و « قاموا » ، فإنّ كلّ واحد من هذه الأفعال قد اتّصل به ضمير الفاعل ، ولم يفعل فيه شيء ، وأمّا قوله : ( « كيد » و « مازيل » ) فشاذ « 2 » لا يعمل عليه .
قال : « ويقال « 3 » فيما لم يسمّ فاعله : « قيل » و « بيع » بالكسر وبالإشمام « 4 » » .
قال الشيخ : قياس ذلك أن يأتي مضموم الفاء مكسور العين ، فيقال : « قول » و « بيع » ، فاستثقلت الكسرة على الواو والياء ، فنقلت إلى ما قبلها ، فقيل : « قيل » و « بيع » ، وهذه هي اللّغة الفصيحة . « 5 »
وأمّا من قال : « بوع » و « قول » فوجه أنّه لّما استثقل الكسرة « 6 » على الواو حذفها « 7 » ، فسكنت
هامش
( 1 ) بعدها في د : « ومت » .
( 2 ) حكى أبو الخطاب أن ناسا من العرب يقولون : « كيد زيد يفعل » و « ما زيل يفعل ذاك » ، انظر الكتاب :
4 / 342 - 343 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 73 ، والصحاح واللسان ( كود ) ، وما سلف ق : 151 أ .
( 3 ) في ط المفصل : 377 : « وتقول » .
( 4 ) في المفصل : 377 : « وقيل وبيع بالإشمام » .
( 5 ) قال سيبويه : « و « قيل » و « بيع » و « خيف » أقيس وأكثر وأعرف » ، الكتاب : 4 / 423 ، وانظر المنصف :
1 / 249 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 74 وشرح الشافية للرضي : 2 / 270 .
( 6 ) سقط من د : « الكسرة » ، خطأ .
( 7 ) في الأصل : « على الواو والياء فيقلب وحذفها » . عبارة مضطربة . وفي ط : « وحذفها » ، تحريف . وما أثبت عن د .