قال : « ومن العرب من يقلب الواو والياء في مضارع « افتعل » ألفا ، فيقول : « ياتعد » و « ياتسر » » .
ولا يفعل ذلك في الماضي لانكسار ما قبل الياء ، ولّما « 1 » كرهوا الواو في مثل قولك : اوتعد قلبوها « 2 » تاء لتدغم فيما بعدها ، ولم يقلبوها ياء لأنّهم يفعلون بالياء / الأصليّة هذا « 3 » ، فلأن يفعلوه بالواو أجدر ، فإذا صاروا إلى المضارع فالفصيح إبقاء هذه التاء ، فتقول : يتّعد ويتّسر ، لأنّه فرعه ، فلم يغيّر عمّا كان عليه ، ومنهم من يقلبها ألفا ، لأنّ الألف أخت الياء من حيث كانت حرف مدّ ، وتعذّر قلبها ألفا في الماضي للكسرة ، فلمّا جاءت الفتحة في المضارع قلبها ألفا ، فقال : ياتعد وياتسر . « 4 »
وأمّا « ييئس » فقد تقدّم أنّ الإثبات هو الفصيح ، ومنهم « 5 » من يستثقلها ، والذين استثقلوها « 6 » منهم من حذفها كما حذف في « يعد » « 7 » ، ومنهم من يقلبها « 8 » ألفا ، فيقول : يائس « 9 » ، والذين قلبوها ألفا قلبوها « 10 » مع الكسرة والفتحة جميعا في الهمزة ، والذين حذفوها لم يحذفوها إلّا مع الكسرة ، وسببه زيادة الاستثقال مع الكسرة وقلّته مع الفتحة ، فحذفوا في موضع زيادة الاستثقال ، وقلبوا في موضع قلّته « 11 » .
قال : « وفي مضارع « وجل » أربع لغات : يوجل » .
هامش
( 1 ) في د . ط : « لّما » .
( 2 ) في ط : « فقلبوها » ، تحريف .
( 3 ) بعدها في ط : « الفعل » .
( 4 ) نسب سيبويه وابن السراج هذه اللغة إلى ناس من العرب ، وحكاها المبرد عن أهل الحجاز ، وابن جني عن الكسائي ، وعزاها الرضي إلى بعض أهل الحجاز ، انظر الكتاب : 4 / 334 ، والمقتضب : 1 / 90 ، والأصول :
3 / 269 ، وسر الصناعة : 148 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 83 .
( 5 ) في د . ط : « وأن منهم » .
( 6 ) في ط : « استثقلوا » .
( 7 ) انظر ما سلف ق : 316 أ .
( 8 ) في ط : « قلبها » .
( 9 ) ذكر المبرد وابن جني أن بعضهم يقول : « ياءس » ، وعقب المبرد فقال : « وهذا رديء جدا » المقتضب : 1 / 92 ، وانظر سر الصناعة : 667 ، والصحاح ( يئس ) وشرح الشافية للجاربردي : 423 .
( 10 ) سقط من د : « قلبوها » ، خطأ .
( 11 ) بعدها في د : « واللّه أعلم » .