حروف البدل ألبتّة على ما تقدّم ، وإن كان المصنّف قد عدّها وهما منه ، وذكرها في التفصيل ، وذكر أنّه يبدل منها ، لا أنّها تبدل من غيرها ، وإذا لم تكن من حروف البدل والتاء من حروف البدل فجعل التاء بدلا عنها هو الوجه ، ثمّ ولو قدّر أنّها من حروف البدل فلم يثبت إبدالها عن التاء ، وقد ثبت إبدال التاء منها ، بدليل ستّ ، فحمله على ما ثبت في لغتهم أولى .
وأمّا ستّ فلأنّه من قولك : سدست وسدس وأسداس ، فلامه سين ، فإذا قالوا : ستّ فالتاء بدل « 1 » عن السّين ، وإنّما حكم بأنّ التاء بدل [ عن السين ] « 2 » ولم يحكم بأنّها أصل لما كثر من قولهم : سدس وأسداس وسدست ، ولم يحكم بالعكس لذلك ولما تقدّم . « 3 »
« ومن الصّاد في « لصت » » .
وهو قليل شاذ . « 4 »
وإبدالها عن الباء في الذّعالت بمعنى الذّعالب « 5 » ، وهو قليل . « 6 »
« والهاء أبدلت من الهمزة والألف والياء والتاء » .
فإبدالها من الهمزة في نحو : « هنرت الثوب » « 7 » و « هردت الشيء » « 8 » ، وهو غير مطّرد ، وقد كثر في قولهم : « هرقت الماء » ، وأمّا قولهم : « لهنّك فعلت كذا » ، فأصله : إنّك فعلت كذا ، فأدخلوا لام الابتداء « 9 » ، وكرهوا الجمع بينها وبين « إنّ » مع بقائها على لفظها ، فقلبوها هاء ، فقالوا :
هامش
( 1 ) سقط من د . ط : « بدل » .
( 2 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 3 ) انظر الكتاب : 4 / 239 ، وسر الصناعة : 155 ، والخصائص : 2 / 143 ، والممتع : 233 ، 715 - 716 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 226 .
( 4 ) انظر سر الصناعة : 156 ، واللّصت بفتح اللام هو اللّصّ بكسرها في لغة طيّئ ، انظر الصحاح ( لصت ) ، وحكى اللحياني « لصت » بكسر اللام ، انظر اللسان ( لصص ) .
( 5 ) « الذّعلب والذّعلبة : الناقة السريعة ، وجمعها الذعاليب » ، اللسان ( ذعلب ) .
( 6 ) أجاز ابن جني فيهما أن يكونا لغتين ، وأن تبدل التاء من الباء ، ونقل عنه ابن منظور أن الإبدال هو الوجه ، انظر سر الصناعة : 157 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 221 ، واللسان ( ذعلب ) .
( 7 ) بعدها في ط : « قال الشيخ » ، « نير الثوب : علمه ، ونرت الثوب أنيره وأنرته : إذا جعلت له علما » ، اللسان ( نير ) .
( 8 ) انظر سر الصناعة : 554 ، والممتع : 399 ، وشرح الشافية للرضي : 3 / 222 - 223 .
( 9 ) في ط : « اللام للابتداء » ، تحريف .