فلأنّ الإعلال بالياء أكثر ، وهذا معتلّ ، فيحمل على الأكثر ، وأمّا من قال : إنّها ليست بدلا فقد زعم أنّها لمجرّد التأنيث ، والألف بعدها هي اللّام ، فيكون وزنه فعتلا ، وليس بمستقيم ، لأنّ تاء التأنيث لا تكون وسطا ، ولا يكون ما قبلها ساكنا ، وفعتل أيضا ليس من أبنيتهم « 1 » .
وإبدالها عن الياء فاء في نحو : اتّسر ، وهو لازم مطّرد كما ذكرناه في « اتّعد » ، وتعليله سيأتي مثله .
« ولاما في « أسنتوا » « 2 » و « ثنتان » و « كيت » و « ذيت » » .
ف « أسنتوا » لأنّه زائد على الثلاثة ، وكلّ ما وقعت ألفه زائدة على ثلاثة حكم بأنّها ياء ، فوجب أن تكون التاء بدلا عن الياء .
وأمّا « ثنتان » فلأنّه من قولك : ثنيت « 3 » ، فلامه ياء ، والتاء بدل عنها ، وأمّا « كيت » و « ذيت » فلأنّهم يقولون : كيّة وذيّة في موضع كيت وذيت ، فدلّ على أنّه الأصل ، ولامه ياء ، ولا يستقيم أن تقدّر واوا لأنّه لم يقع في كلامهم الياء عينا واللام واوا كما وقعت في مثل يوم باعتبار الفاء والعين استثقالا لها « 4 » ، ولا يمكن تقدير ما قبلها أيضا واوا لأنّه كان يجب أن يقال : كوّة وكوت ، فوجب أن تكون ياء ، والتاء بدل عنها .
وأمّا إبدالها عن السّين ففي « 5 » طست « 6 » وستّ ، / وهو قليل ، وإن لم يقل إلّا ستّ ، وإنّما حكم بإبدالها في طست « 7 » لقولهم : [ طسيس و ] « 8 » طسوس ، ولم يحكم بأنّ السّين هي بدل عن التاء ، فيقال : « طست » هو الأصل ، والسّين في طسوس بدل عنها « 9 » ، لأنّه لم يثبت كون السّين من
هامش
( 1 ) في د : « أبنية كلامهم » .
( 2 ) في ط . المفصل : 368 : « في نحو أسنتوا » .
( 3 ) انظر سر الصناعة : 152 - 153 .
( 4 ) انظر جواب ابن جني عن هذه المسألة في سر الصناعة : 153 ، وما سيأتي ق : 315 أ .
( 5 ) في ط : « في نحو » مكان « ففي » ، تحريف .
( 6 ) نسب الفراء إلى بعض أهل اليمن أنهم يقولون : طست ، انظر المذكر والمؤنث لابن الأنباري : 1 / 389 ، والمخصص : 17 / 16 ، ونسب الجواليقي إلى الفراء قوله : « طيّئ تقول : طست وغيرهم : طسّ » المعرب : 221 .
( 7 ) في الأصل : « عن السين » مكان « في طست » وما أثبت عن د . ط .
( 8 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .
( 9 ) ذكر الجوهري وابن منظور أن الطسّ لغة في الطست ، انظر الصحاح واللسان ( طسس ) ، والنحويون يقولون :
هو من باب الإبدال ، انظر سر الصناعة : 156 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 10 / 41 ، والممتع : 389 - 390 .