جباية « 1 » ، فإذا قيل : جباوة أبدلوا عن الياء واوا على غير قياس ، لأنّه لا موجب لإبدالها من حيث الإعلال ، ألا ترى إلى صحّة قولهم : عباية وعظاية قياسا مطّردا فيما جاء من ذلك ؟ وإنّما قياسها لو لم تقدّر تاء التأنيث متّصلة أن تقلب همزة لوقوعها متطرّفة بعد ألف زائدة ، كما في كساء ورداء .
« ومن الهمزة في جونة وجون كما سلف في تخفيفها » .
إبدالها من الهمزة مطّردا واجبا في نحو : أوتمن ، وغير واجب في نحو : جونة وجون « 2 » على ما سلف .
« والميم أبدلت من الواو واللّام والنون والباء » ، إلى آخره .
فإبدالها من الواو في « فم » وحده ، وقد تقدّم علّة ذلك ، ولم يقع في كلامهم مثله فيلحقوه به ، وليس مثله إلّا ذو ، ولم يقع إلّا مضافا ، فاستغني عن إبدال واوه ميما ، وإبدالها من اللّام في لغة ليست بالقويّة ، يجعلون لام التعريف ميما « 3 » ، وإبدالها من النون لازم في نحو : عنبر « 4 » وشنباء « 5 » فيما وقعت فيه النون ساكنة قبل الباء ، وإنّما أبدلوها ميما لأنّهم لو بقّوها نونا والحرف الذي بعدها من حروف الشّفة ، فإن أظهر استهجن ، وإن أخفي استثقل أو تعذّر ، وإن أدغم ذهب ما في النون من الغنّة ، فوجب قلبه ميما ، فتوافق النون في الغنّة ، ولا تنافر الباء في المخرج ، فقالوا : عمبر ، وهو غير لازم في غير ما ذكره من باب عنبر ، بل شاذّ ، وإبدالها من الباء أيضا شاذ .
« والنون أبدلت من الواو واللّام في صنعانيّ وبهرانيّ » .
لأنّ قياسه أن تقول : صنعاويّ وبهراويّ « 6 » ، لأنّها همزة تأنيث ، فوجب أن تقلب واوا كحمراويّ ، فإذا قالوا : صنعانيّ فقد جعلوا النون موضع الواو ، وهو معنى الإبدال .
هامش
( 1 ) بعدها في د : « أو جباوة » .
( 2 ) انظر ما سلف ق : 278 ب .
( 3 ) انظر ما سلف ق : 299 ب .
( 4 ) « العنبر من الطيب معروف » . اللسان ( عنبر ) .
( 5 ) « الشّنب : ماء ورقّة يجري على الثغر » ، اللسان ( شنب ) ، وانظر الكتاب : 4 / 240 ، والمقتضب : 1 / 64 ، 1 / 216 ، وسر الصناعة : 421 .
( 6 ) بهراء : حي من اليمن ، انظر الاشتقاق : 549 ، وشرح الشافية للرضي : 2 / 58 ، واللسان ( بهر ) .