« ومن أصناف المشترك إبدال الحروف »
قال صاحب الكتاب : « يقع الإبدال في الأضرب « 1 » الثلاثة » .
قال الشيخ : يقع الإبدال في الأضرب « 2 » الثلاثة بخلاف الزيادة ، فإنّها لم تقع في الحرف ، لأنّ الزيادة إنّما كانت باعتبار الاشتقاق أو ما تنزّل منزلته ، والحرف أجنبيّ عن ذلك ، فأمّا الإبدال فقد يكون طريقه الاشتقاق ، فلا يكون في الحرف باعتباره ، وقد يكون طريق معرفته كثرته على صورة في موضع وتغيير بعض حروفه ، فيستدلّ بتلك الكثرة على أنّها الأصل وأنّ القليل بدل ، فصار للبدل طريقان :
أحدهما : الاشتقاق أو ما تنزّل منزلته ، وذلك مخصوص بالاسم والفعل .
وثانيهما : الكثرة المذكورة ، وتجري في الاسم والحرف ، وأمّا الفعل فلا تجري فيه ، لأنّه لم يقع فيه من ذلك إلّا ما علم اشتقاقه ، فامتنع استعماله في مثله لذلك « 3 » .
أمّا « 4 » قوله : « وحروفه حروف الزيادة والطّاء والدّال والجيم » فوهم ، لأنّه لم يحصرها بذلك ، ولم يمنع من دخول غيرها ، فكان ما ذكره غير جامع لها ، ولا مانع « 5 » لغيرها ، وبيان ذلك أنّ حرف البدل إنّما يعنى به الحرف المبدل لا المبدل منه ، بدليل أنّ العين يبدل منها ، والباء يبدل منها ، وليست معدودة في حروف الإبدال باتّفاق ، فإذا كان كذلك فعدّه / السّين من حروف البدل خطأ ، لأنّها لا تبدل ، وإنّما يبدل منها ، وقد تبيّن أنّ عدّتها باعتبار كونها مبدلة لا مبدلا منها ، فتبيّن « 6 » بذلك أنّها غير مانعة ، لأنّه أدخل فيها غيرها .
وبيان أنّها غير جامعة هو أنّ الصّاد والزّاي تبدلان من السّين ، ولم يعدّهما ههنا من حروف البدل « 7 » ، وقد تبيّن كونهما منها ، وقد ذكر في التفصيل على ما سيأتي .
هامش
( 1 ) في د : « بالأضرب » . مخالف للمفصل : 360 .
( 2 ) في د : « بالأضرب » .
( 3 ) في ط : « ولذلك » ، تحريف .
( 4 ) في د : « وأما » ، وسقط من ط : « أما » ، خطأ .
( 5 ) سقط من ط : « لها ولا مانع » ، خطأ .
( 6 ) في ط : « وبيّن » .
( 7 ) عدّ الزمخشري الصاد والزاي من حروف البدل ، وهو قول السيرافي ، ونسب ابن يعيش إلى الرماني القول به أيضا ، واختلف النحويون في عدّة هذه الحروف فذهب المبرد وابن جني إلى أنها أحد عشر حرفا وهي -