الحال ، فيجب رفعه ، فإن كان الفعل صالحا بدله ممّا قبله أو صالحا أن يبدل منه ما بعده صحّ جزم الجميع ، فمثال الأوّل ما ذكره من قوله « 1 » :
متى تأتنا تلمم . . . * . . .
فلولا أنّ الإلمام نوع من الإتيان لم يصحّ « 2 » إبداله منه ولم « 3 » يجز الجزم ، ومثال الثاني قولك : « إن تأتني أحسن إليك أعطك دينارا » ، فلولا أنّ إعطاء الدّينار نوع من الإحسان لم يصحّ الجزم فيهما .
قوله : « وتقول : إن تأتني آتك فأحدّثك بالجزم » إلى آخره .
ذكر في هذا الفصل ما وقع بعد حروف العطف « 4 » مجزوما على العطف / ومقطوعا جريا على ما ذكره في المنصوب ، حيث ذكر بعد تلك الأفعال المنصوبة حروف العطف ، فكذلك فعل ههنا ، فيحوز هنا ما جاز ثمّة « 5 » ، فإن جزمت في هذه المسألة فعلى العطف ، وإن قطعت فعلى الاستئناف ، وإذا استأنفت الجملة كان لك في تقديرها وجهان :
أحدهما : أن تجعلها مشتركا بينها وبين الإتيان في المسبّبيّة كما في معنى المجزوم ، إلّا أنّك أتيت بأحد المسبّبين بالفعل الصريح فجزمته ، وأتيت في الثاني بما مقصودك به الجملة المستقلّة لا العطف على مجرّد الفعل ، فكان مثل قولك : « إن تأتني أكرمك وما أسيء إليك » .
والثاني : أن تجعله مقطوعا عن المسبّبيّة ، وإنّما أتيت به مخبرا « 6 » بوقوعه بعد الإتيان على معنى التّعقيب ، لا على معنى أنّه مسبّب ، فهذان وجهان مستقيمان ، فأجرهما فيما أتى مثله .
هامش
( 1 ) البيت بتمامه :متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجاوقائله عبد اللّه بن الحرّ كما في المفصل : 254 ، وسر الصناعة : 678 ، والخزانة : 3 / 663 ، وورد بلا نسبة في الكتاب : 3 / 86 ، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي : 2 / 66 ، والإنصاف : 583 ، وشرح المفصل لابن يعيش :
7 / 53 ، 10 / 20
ألمّ الرجل بالقوم : أتى منزلهم ، وتأججا : فعل ماض والألف للإطلاق . وانظر الخزانة : 3 / 663 .
( 2 ) في د : « لصح » . تحريف .
( 3 ) في د : « لم » . تحريف .
( 4 ) في د : « حرف » .
( 5 ) سقط من ط : « ثمة » .
( 6 ) في د : « مجزوما » . تحريف .