« فصل : وتقول : واللّه إن تأتني لا أفعل » إلى آخره .
قال الشيخ : عقد هذا الباب أنّه « 1 » إذا اجتمع الشّرط والقسم فإن تقدّم القسم في أوّل الكلام كان الحكم في الجواب له ، ووجب أن يكون الفعل ماضيا أو في حكمه كمسألة الكتاب « 2 » ، وهو قوله : « واللّه إن أتيتني لا أفعل » بالرّفع ، أمّا كون الجواب للقسم فلأنّه تقدّم في أوّل الكلام ، فدلّ على أنّه المقصود عند المتكلّم ، فجعل آخر الكلام لما هو المقصود أولى ، وأمّا كون الفعل ماضيا أو في حكمه فلأنّه لمّا امتنع عمل الشرط في الجزاء بجعله للقسم أرادوا أن يكون الشّرط غير معمول في اللّفظ ليتناسب مع أخيه .
فإن توسّط القسم وهو مقدّم على الشرط أيضا فلا يخلو إمّا أن تجعله « 3 » معترضا ، أو تجعله معتبرا ، فإن جعلته معترضا كان ما بعده لما قبله ، إذ وجود المعترض وعدمه في أحكام ما معه سواء ، وهي مسألة الكتاب كقولك : « أنا واللّه إن تأتني لا آتك » « 4 » ، وإن جعلت القسم في هذه المسألة معتبرا كان حكمه حكم المسألة الأولى على السّواء ، فإن تقدّم الشّرط على القسم كان الكلام في كونه معترضا وغير معترض كذلك ، فإن جعلته معترضا قلت : « إن تأتني واللّه لا آتك » بالجزم ، وإن جعلته معتبرا قلت : « إن تأتني فو اللّه لا آتيك » ، ولا فرق بين أن يكون القسم في المسألة الأولى مرادا أو ملفوظا به ، أو ملفوظا بما يدلّ عليه ، فمثال الملفوظ « 5 » بما يدلّ عليه قوله تعالى :
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ
« 6 » وشبهه ، ومثال ما هو مراد وإن لم يكن في اللّفظ ما يدلّ عليه قوله تعالى :
وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
« 7 » ، فلولا تقدير القسم لم يجز أن يقال : « إن أكرمتني إنّي أكرمك » ، وإذا قدّر القسم وجب ذلك لأنّ المعاملة له على ما تقدّم ، وقول من قال : التقدير :
هامش
( 1 ) في ط : « هذا الفصل في أنه » .
( 2 ) انظر الكتاب : 3 / 84 ، والمفصل : 256
( 3 ) في د : « تجعل القسم . . . » .
( 4 ) انظر الكتاب : 3 / 84 ، والمفصل : 256
( 5 ) في د : « اللفظ » .
( 6 ) الأحزاب : 33 / 60 ، والآيةلَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ .( 7 ) الأنعام : 6 / 121